[سورة آل عمران (3) : آية 14]
ج ٢ · ص ١٥٣
78]
قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين (78)
وروي عن الحسن (ويكون لكما الكبرياء) بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما. وحكى سيبويه: حضر القاضي اليوم امرأتان.
فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80)
أنتم رفع بالابتداء، وخبره ملقون والجملة في الصلة والعائد على الذي محذوف أي ملقوه.
فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81)
فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر فيه خمس قراءات وأكثر القراء على هذه القراءة. ما جئتم به السحر ابتداء وخبر، وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وأبو عمرو بن العلاء ما جئتم به السحر يكون «ما» في موضع رفع بالابتداء والخبر «جئتم به» . والتقدير: أي شيء جئتم به- على التوبيخ والتقصير لما جاءوا به.
السحر على إضمار مبتدأ والتقدير هو السحر. قال هارون القارئ، وفي قراءة عبد الله ما جئتم به سحر «1» فهذا أيضا على الابتداء والخبر ودخول الألف واللام في هذا أكثر من كلام العرب لأنهم قالوا لموسى صلى الله عليه وسلم: هذا سحر فقال لهم: بل ما جئتم به السحر وهكذا يقال في أول الكتب والرسائل: سلام على من اتبع الهدى وفي آخرها:
والسلام. ولو قال لك قائل: وجدت درهما ثم سألته لكان الاختيار أن تقول: فأين الدرهم؟ ولا تقول: أين درهم؟ فيتوهم أنك سألته عن غيره. قال هارون: وفي حرف أبي ما آتيتم به سحر «2» وهذا كالذي قبله، وأجاز الفراء: «ما جئتم به السحر إن الله سيبطله» بنصب السحر ويجعل «ما» للشرط و «جئتم» في موضع جزم بما والفاء محذوفة والتقدير فإن الله سيبطله كما قال: [البسيط] 201-
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان «3»
والسحر عنده منصوب بجئتم ولم يشرحه شرحا يبين به حقيقة النصب. قال أبو جعفر: يكون السحر منصوبا على المصدر أي ما جئتم به سحرا ثم جاء بالألف واللام إلا أن حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين إلا في ضرورة الشعر بل