تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية 27] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٤٥٢ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية 27]

ج ٢ · ص ١٦٧

36]

وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون (36)

وأوحي إلى نوح في صرف نوح قولان: أحدهما أنه أعجمي ولكنه خف لأنه على ثلاثة أحرف، والآخر أنه عربي قال عكرمة: إنما سمي نوحا لأنه كان يكثر النياحة على نفسه قال: وركب في السفينة لعشر خلون من رجب واستوت على الجودي [هود: 44] لعشر خلون من المحرم فذلك ستة أشهر وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها ورفعها ثلاثون ذراعا. أنه في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير بأنه، لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن في موضع رفع بيؤمن فلا تبتئس أي فلا تغتم حتى تكون بائسا.

واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (37)

واصنع الفلك بأعيننا قيل: معناه بحفظنا، وقيل: بعلمنا، وقيل: لأن الملائكة صلوات الله عليهم كانت تريد ذلك، ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تسألني فيهم فإني مغرقهم.

ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (38)

وكلما ظرف مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال الأخفش والكسائي يقال:

سخرت به ومنه.

فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (39)

فسوف تعلمون قال الكسائي: وناس من أهل الحجاز يقولون: سو تعلمون.

قال: ومن قال: ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا، وحكى الكوفيون: سف تعلمون.

ولا يعرف البصريون إلا سوف يفعل وسيفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى.

حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل (40)

قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين في موضع نصب باحمل. وأهلك عطف عليه إلا من سبق عليه القول «من» في موضع نصب بالاستثناء. ومن آمن في موضع نصب عطف على اثنين وإن شئت على أهلك، وما آمن معه إلا قليل رفع بآمن، ولا يجوز نصبه على الاستثناء لأن الكلام قبله لم يتم إلا أن الفائدة في دخول «إلا» و «ما» أنك لو قلت: آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن فإذا جئت بما وإلا أوجبت لما بعد إن ونفيت عن غيرهم.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ