تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية 61] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٤٩٤ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية 61]

ج ٢ · ص ٢٠٩

أن يكون «جزاؤه» مبتدأ وخبره محذوفا، والتقدير: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم أن يستعبد من يسرق، ويقال: إن هذا الحكم كان في شريعة يعقوب صلى الله عليه وسلم، وكان هذا في أول الإسلام حتى نسخه الله جل وعز بالقطع، والقول الثاني أن يكون «جزاؤه» مبتدأ و «من وجد» مبتدأ ثانيا «فهو جزاؤه» خبر الثاني والجملة خبر الأول و «من» شرط، وإن شئت بمعنى الذي، والذي يعود على المبتدأ الأول جزاؤه الثاني، والتقدير (فهو) هو ثم أظهر الضمير، وأنشد سيبويه: [الطويل] 240-

لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر «1»

إلا أنه في الآية أحسن لأنه لو أضمر فيها لأشكل المعنى فكان الإظهار أحسن لهذا، والقول الثالث أن يكون «جزاؤه» مبتدأ و «من وجد في رحله» كناية عن رحله وخبره، والتقدير: جزاؤه استعباد من وجد في رحله فهو كناية عن الاستعباد، وهي في الجملة معنى التوكيد، كما تقول: جزاء من سرق القطع فهو جزاؤه وفهذا جزاؤه.

كذلك الكاف في موضع نصب أي نجزي الظالمين جزاء كذلك.

76]

فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم (76)

ثم استخرجها فأنث، ففيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون الكناية للصواع على لغة من أنث، ومنها أن يكون للسقاية، والجواب الثالث أن يكون للسرقة، وقرأ الحسن ثم استخرجها من وعاء أخيه «2» بضم الواو، ويجوز في غير القرآن «إعاء» مثل «أقت» و «وقتت» ، ويجوز «إعاء أخيه» ، وهي لغة هذيل، ومثله «إكاف» و «وكاف» ، كذلك كدنا ليوسف الكاف في موضع نصب أي بأن فعل هذا حتى أخذ أخاه ولم يكن يتهيأ له أخذه وحبسه مع الملك بغير حجة قال جل وعز: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله (أن) في موضع نصب، والتقدير إلا بأن يشاء الله أن يلطف له بمثل هذا الكيد. نرفع درجات من نشاء «3» هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة، وقرأ أهل الكوفة نرفع درجات بالتنوين، وهو على قراءتهم مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف، والتقدير: نرفع من نشاء إلى درجات، إلا أن أكثر كلام العرب على

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ