[سورة آل عمران (3) : آية
ج ٢ · ص ٢٦٦
وبينهم ولم نخوفهم منكم فكان هذا مجازا جعل التخلية وترك التخويف بعثا، ومثله أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين [مريم: 83] والقول الآخر: معنى بعثنا عليكم أمرناهم بغزوكم لما عصيتم وأفسدتم، وهذا حقيقة لا مجاز. وزعم الفراء أن من قرأ ليسوآ وجوهكم فهو الجواب عنده بغير حذف، ولكنه أضمر فعلا في «وليتبروا» قال قتادة: المعنى وليتبروا ما علوا عليه، وقال غيره: وليتبروا ما داموا عالين وحقيقته في العربية وليتبروا وقت علوهم، كما تقول: فلان يؤذيك ما ولي.
عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا (8)
عسى ربكم أن يرحمكم قال الضحاك: الرحمة هاهنا بعث محمد صلى الله عليه وسلم. وإن عدتم عدنا قيل: إن عدتم للمعصية عدنا لترك النصر وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا مفعولان.
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا (9)
إن هذا القرآن نعت لهذا، والخبر في يهدي للتي هي أقوم. ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم في موضع نصب أي بأن.
وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (10)
وأن الذين معطوف عليه.
ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا (11)
ويدع الإنسان حذفت الواو في الإدراج لالتقاء الساكنين ولا ينبغي أن يوقف عليه لأنه في السواد بغير واو، ولو وقف عليه واقف في غير القرآن لم يجز أن يقف إلا بالواو لأنها لام الفعل لا تحذف إلا في الجزم أو في الإدراج ولا ألف بعدها، وكذا يدعو ويرجو وإنما تكون الألف مع واو الجميع فرقا بينها وبين الواو التي تكون لام الفعل في الواحد، وقال الأخفش: تكون في الجميع فرقا بينها وبين الواو العطف، وقال أحمد بن يحيى: تكون فرقا بين المضمر المنصوب والمؤكد. دعاءه بالخير قال الأخفش: هذا كما تقول: انطلقت انطلاقا، أي هو مصدر، وقال الفراء «1» : المعنى كدعائه. قال أبو جعفر: وليس حذف الكاف مما يوجب نصبا ولا غيره ولا اختلاف بين النحويين أنه يقال: عمرو كالأسد فإن حذفت الكاف قلت: عمرو الأسد، وحقيقة القول في الآية أن التقدير: يدعو الإنسان بالشر دعاء مثل دعائه بالخير ثم أقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف إليه مقام المضاف.