تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٥٦٢ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية

ج ٢ · ص ٢٧٧

الأنعام «1» . لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته روى علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال «لأحتنكن» لأستولين، وقال مجاهد: لأحتوين مثل زناق الناقة والدابة وهي حناكها، وقال غيره: إنما قال إبليس هذا لما قال الله جل وعز إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء [البقرة: 30] .

63]

قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا (63)

أي مكملا.

واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64)

واستفزز من استطعت منهم بصوتك هذا على جهة التهاون به وبمن اتبعه والتهديد له لأن من عصى فإنما عصيانه على نفسه وليس ذلك بضار غيره. والعرب تفعل هذا على جهة التهديد ومثله اعملوا ما شئتم [فصلت: 40] ولا يقع هذا إلا بعد النهي فالله جل وعز قد نهى عن المعاصي، وكما تقول: يا غلام لا تكلم فلانا، ثم تهدده وتحذره فتقول: كلمه إن كنت صادقا، وكذا وأجلب عليهم بخيلك ورجلك قيل: إن هذا على التمثيل، وقيل: يجوز أن يكون له خيل ورجل، وقيل: هذا الخيل والرجل الذين يسعون في المعاصي، وكذا وشاركهم في الأموال والأولاد هو أن يزين لهم أن ينفقوا أموالهم ويستعملوا أولادهم في المعاصي.

إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (65)

إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قيل: معناه خلصائي ومن أحسن ما قيل فيه أنه لا سلطان له على أحد لأن العباد هاهنا جميع الخلق، والسلطان: الحجة. كذا قال سعيد بن جبير لا حجة له على أحد توجب أن يقبل منه، وفيه قول ثالث يكون المعنى أن عبادي جميعا لا تسلط لك عليهم إلا الوسوسة، وصاحب هذا القول يستدل به على أنه لا يصل أحد من الجن إلى صرع أحد من الأنس وكفى بربك وكيلا على البيان.

وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا (67)

وإذا مسكم الضر في البحر أي عصوف الرياح والخوف من الغرق ضل من تدعون إلا إياه لأنكم تعلمون أنهم لا يغنون عنكم شيئا إلا إياه فترجعون فتدعونه. وهذا من

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ