تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية 145] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٥٧٥ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية 145]

ج ٢ · ص ٢٩٠

17]

وترى الشمس إذا طلعت تتزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا (17)

قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وترى الشمس إذا طلعت تتزاور عن كهفهم «1» أدغموا التاء في الزاي والأصل تتزاور، وقرأ أهل الكوفة (تزاور) «2» حذفوا التاء، وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق وابن عامر (تزور) «3» مثل تحمر، وحكى الفراء: تزوار «4» مثل تحمار.

وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا (18)

ذات اليمين وذات الشمال ظرفان فرارا ورعبا منصوبان على التمييز، ولا يجوز عند سيبويه ولا عند الفراء تقديمهما، وأجاز ذلك محمد بن يزيد لأن العامل متصرف، وروي عن يحيى بن وثاب والأعمش أنهما قرءا لو اطلعت عليهم بضم الواو.

وهذا جائز لأن الضمة من جنس الواو إلا أن الكسر أجود، وليس هذا مثل أو انقص [المزمل: 3] لأن بعد الواو هاهنا ضمة فرارا مصدر لأن معنى وليت فررت.

وكذلك بعثناهم ليتسائلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا (19)

وكذلك بعثناهم أي أيقظناهم ليتسائلوا بينهم أي ليسأل بعضهم بعضا قال قائل منهم كم لبثتم، ويجوز «لبتم» على الإدغام لقرب المخرجين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أحدهم: لبثنا يوما، وقال آخر: لبثنا نحوه فقال لهم كبيرهم لا تختلفوا فإن الاختلاف هلكة ربكم أعلم بما لبثتم وقرأ أهل المدينة فابعثوا أحدكم بورقكم فأدغم، وأدغم ابن كثير القاف في الكاف لتقاربهما، وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو بورقكم حذفوا الكسرة لثقلها، وحكى الفراء: أنه يقال: «بورقكم» «5» بكسر الواو، كما يقال: كبد وفخذ، وحكى غيره: أنه يقال للورق:

رقة مثل عدة، وهذا على لغة من قال: ورقة فحذف الواو فقال: رقة.

فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم التقدير: أي أهلها، وروى سعيد بن جبير عن ابن

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ