[سورة آل عمران (3) : آية 154]
ج ٢ · ص ٢٩٩
بفتح الميم وكسر اللام. قال الكسائي: هو أحب إلي لأنه من يهلك. قال أبو إسحاق:
مهلك اسم للزمان، والتقدير لوقت مهلكهم كما يقال: أتت الناقة على مضربها.
60]
وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا (60)
وإذ قال موسى لفتاه وهو يوشع بن نون. قال الفراء: كل من أخذ عن أحد وتعلم منه فهو فتاه وإن كان شيخا شبه بالعبد، أو أمضي حقبا ظرف. قال الفراء «1» :
الحقب في لغة قيس سنة، وفي التفسير أنه ثمانون سنة. قال أبو جعفر: حقيقة الحقب وقت من الزمان مبهم يكون لتمييز سنة أو أقل أو أكثر.
فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا (61)
فاتخذ سبيله في البحر سربا مصدر دل عليه «اتخذ» كما تقول: هو يدعه تركا.
ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا، كما يقال: اتخذت زيدا وكيلا، ومثله اتخذت مكان كذا وكذا طريقا.
فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (62)
فلما جاوزا التقدير فلما جاوزا مجمع البحرين، وحذف المفعول. قال لفتاه آتنا غداءنا مفعولان. لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا أي
قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا (63)
فإني نسيت الحوت قيل: المعنى نسيت أن أذكر لك خبر الحوت فإنه حيي ثم انساب في البحر ونسي هذه الآية العظيمة لأن الآيات كانت كبيرة في ذلك الوقت.
وما أنسانيه إلا الشيطان ويجوز ضم «2» الهاء على الأصل، وإثبات الواو جائز، وكذا إثبات الياء إذا كسرت أن أذكره في موضع نصب على البدل من الهاء بدل الاشتمال، والتقدير وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان أي إن الشيطان وسوس إليه وشغل قلبه حتى نسي فنسب النسيان إلى الشيطان مجازا. واتخذ سبيله في البحر عجبا «3» قال أبو إسحاق:
فيه وجهان: يكون يوشع صلى الله عليه وسلم قال: واتخذ سبيله في البحر عجبا، والوجه الآخر أن يكون يوشع عليه السلام قال: واتخذ سبيله في البحر عجبا فقال موسى صلى الله عليه وسلم عجبا أي أعجب عجبا. قال: وفيه وجه ثالث هو أولى مما قال أبو إسحاق، وهو أن أحمد بن