تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية 158] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٥٨٩ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية 158]

ج ٢ · ص ٣٠٤

السير. وحكى هو والأصمعي أنه يقال: تبعه واتبعه إذا سار ولم يلحقه وأتبعه إذا لحقته. قال أبو عبيد: ومثله فأتبعوهم مشرقين [الشعراء: 60] . قال أبو جعفر:

وهذا التفريق، وإن كان الأصمعي قد حكاه، لا يقبل إلا بعلة أو دليل، وقوله عز وجل فأتبعوهم مشرقين ليس في الحديث أنه لحقوهم، وإنما الحديث لما خرج موسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم البحر، والحق في هذا أن تبع واتبع واتبع لغات بمعنى واحد، وهي بمعنى السير، فقد يجوز أن يكون معه لحاق وأن لا يكون.

87]

حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا (87)

وجدها تغرب في موضع الحال في عين والحمأة الطين المتغير اللون والرائحة. ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أبو جعفر: قد ذكرنا قول أبي إسحاق أن المعنى أن الله جل وعز خيره بين هذين الحكمين ورد علي بن سليمان عليه قوله جل وعز خيره لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا، وكيف يقول لربه جل وعز: ثم يرد إلى ربه وكيف يقول: فسوف نعذبه فيخاطب بالنون. قال: والتقدير: قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو الحسن لا يلزم منه شيء أما قلنا يا ذا القرنين فيجوز أن يكون الله جل وعز خاطبه على لسان نبي في وقته، ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال فإما منا بعد وإما فداء [محمد: 4] ، وأما إشكال فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فإن تقديره أن الله جل وعز لما خيره بين القتل في قوله إما أن تعذب وبين الاستبقاء في قوله جل وعز وإما أن تتخذ فيهم حسنا

قال لأولئك القوم. أما من ظلم أي أقام على الكفر منكم فسوف نعذبه أي بالقتل ثم يرد إلى ربه أي يوم القيامة فيعذبه عذابا نكرا أي شديدا.

وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا (88)

وأما من آمن أي تاب من الكفر. وعمل صالحا قال أحمد بن يحيى: «أن» في موضع نصب في إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال ولو رفعه كان صوابا بمعنى فإما هو، كما قال: [الطويل] 280-

فسيرا فإما حاجة تقضيانها ... وإما مقيل صالح وصديق «1»

فله جزاء الحسنى «2» قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ سائر

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ