تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية 159] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٥٩٠ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية 159]

ج ٢ · ص ٣٠٥

الكوفيين فله جزاء الحسنى وقرأ ابن أبي إسحاق فله جزاء حسنى وعن ابن عباس ومسروق فله جزاء الحسنى منصوبا غير منون. قال أبو جعفر: القراءة الأولى فيها تقديران: أحدهما أن يكون «جزاء» رفعا بالابتداء أو بالاستقرار و «الحسنى» في موضع خفض بالإضافة ويحذف التنوين للإضافة، والتقدير الآخر أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون «الحسنى» في موضع رفع على البدل عند البصريين والترجمة عند الكوفيين وعلى هذا الوجه القراءة الثانية إلا أنك لم تحذف التنوين، وهو أجود.

والقراءة الثالثة فيها ثلاثة أقوال: قال الفراء: جزاء منصوب على التمييز، والقول الثاني أن يكون مصدرا، وقال أبو إسحاق: هو مصدر في موضع الحال أي مجزيا بها جزاء، والقراءة الرابعة عند أبي حاتم على حذف التنوين وهي كالثانية وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين، فيكون تقديره: فله الثواب جزاء الحسنى وعندها عند العين.

ثم أتبع سببا (89) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا (90)

ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس ويقال مطلع وهو القياس.

كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا (91) ثم أتبع سببا (92)

كذلك بمعنى الأمر كذلك ويجوز أن تكون الكاف في موضع نصب أي تطلع طلوعا كذلك. ثم أتبع سببا. حتى إذا بلغ بين السدين «1» قراءة أهل المدينة وعاصم، وقرأ أهل مكة وأبو عمرو بين السدين والذي بعده كذلك، وقرأ الكوفيون إلا عاصما بضم هذا وفتح الذي بعده، وتكلم الناس في السد والسد. فقال عكرمة: كل ما كان من صنع الله جل وعز فهو سد بالضم، وما كان من صنعة بني آدم فهو سد بالفتح، وقال أبو عمرو بن العلاء: السد بالفتح هو الحاجز بينك وبين الشيء، والسد بالضم ما كان من غشاوة في العين، وقال عبد الله بن أبي إسحاق: السد بالفتح ما لم يره عيناك، والسد بالضم ما رأته عيناك. قال أبو جعفر: هذه التفريقات لا تقبل إلا بحجة ودليل، ولا سيما وقد قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد. ووقع هذا الاختلاف بلا دليل ولا حجة. والحق في هذا ما حكي عن محمد بن يزيد قال: السد المصدر، وهذا قول الخليل وسيبويه، والسد الاسم. فإذا كان على هذا كانت القراءة بالضم أولى لأن المقصود الاسم لا المصدر. وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ سائر الكوفيون يفقهون قولا «2» بضم الياء، وهو

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ