تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٥٩٥ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية

ج ٣ · ص ٣

2]

ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2)

ذكر رحمت ربك في رفعه ثلاثة أقوال: قال الفراء «1» : وهو مرفوع بكهيعص. قال أبو إسحاق: هذا محال لأن «كهيعص» ليس هو مما أنبأنا الله جل وعز به عن زكرياء، وقد خبر الله جل وعز عنه وعما بشره به وليس «كهيعص» من قصته. قال الأخفش:

التقدير: فيما نقص عليكم ذكر رحمة ربك، والقول الثالث أن المعنى: هذا الذي نتلوه عليكم ذكر رحمة ربك عبده، ورحمة بالهاء تكتب، ويوقف عليها، وكذلك كل ما كان مثلها. لا نعلم بين النحويين اختلافا في ذلك إذا لم يكن في شعر بل قد اعتلوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء وفرقوا بينها وبين الأفعال.

قال الأخفش: عبده منصوب برحمة. زكريا «2» بدل منه ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث. هذا فيمن جعله مشتقا عربيا، ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة، ومن جعله عجميا صرفه في النكرة.

إذ نادى ربه نداء خفيا (3)

إذ في موضع نصب على الظرف. نادى ربه نداء مصدر مؤكد خفيا من نعته.

قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا (4)

قال رب إني وهن العظم مني والمستقبل يهن أصله يوهن حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة. واشتعل الرأس شيبا في نصبه قولان: أحدهما أنه مصدر، لأن معنى اشتعل شاب، وهذا قول الأخفش سعيد. قال أبو إسحاق: هو منصوب على التمييز، وقول الأخفش أولى لأنه مشتق من فعل، والمصدر أولى به. ولم أكن بدعائك رب شقيا خبر أكن.

وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا (5)

وإني خفت الموالي من ورائي نصب بخفت وحركت الياء في موضع النصب لخفته وأسكنتها في موضع الرفع والخفض لثقلهما، كما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قرأ خفت الموالي من ورائي «3» وهذه قراءة شاذة وإنما رواها كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد عن عثمان، وهي بعيدة جدا، وقد زعم بعض العلماء أنها لا تجوز.

قال: كيف يقول: خفت الموالي من بعد موتي وهو حي؟ والتأويل لها أن لا يعني بقوله

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ