[سورة النساء (4) : آية 11]
ج ٣ · ص ٥٨
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105)
ولقد كتبنا في الزبور والزبور والكتاب واحد، فلذلك جاز أن يقال للتوراة والإنجيل: زبور، من زبرت أي كتبت، وجمعه زبر، ومن قال: زبور جعله جمع زبر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة لأن الأرض التي في الدنيا قد ورثها الصالحون وغيرهم.
إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106)
قال سفيان: بلغني أنهم أهل الصلوات الخمس.
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107)
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان محمد عليه السلام رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق.
قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون (108)
يجوز أن يكون «إنما» بالكسر لأن معنى يوحى إلى: يقال إلي.
فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون (109)
وإن أدري بمعنى ما أدري، وأدري في موضع رفع لأنه فعل مستقبل لم يقع عليه ناصب ولا جازم، وحذفت الضمة من الياء لثقل الضمة فيها. أقريب أم بعيد ما توعدون قيل: يعني القيامة.
وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (111)
وإن أدري لعله فتنة لكم قيل: يعني وما أدري لعل الإمهال فتنة لكم أي اختبار وتشديد في العبادة. ومتاع إلى حين إلى انقضاء المدة.
قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون (112)
قال رب احكم بالحق «1» في موضع نصب لأنه نداء مضاف، ومن قرأ أحكم بالحق «2» فهو ابتداء وخبر، وعن أبي جعفر أنه قرأ رب احكم بالحق «3» وهذا عند النحويين لحن. لا يجوز عندهم: رجل أقبل، حتى تقول: يا رجل، أو ما أشبهه:
وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون أي على ما تصفونه من الكفر.