تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية 23] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٦٦٢ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية 23]

ج ٣ · ص ٧٠

أذن للذين يقاتلون فيه ثلاثة أوجه من القراءات: هذه التي ذكرناها قراءة أهل المدينة، وقرأ أبو عمرو وعاصم أذن «1» كما قرأ أهل المدينة وقرأ يقاتلون بكسر التاء، وقرأ الكوفيون إلا عاصما أذن «2» بفتح الهمزة والذين يقاتلون بكسر التاء والمعاني في هذا متقاربة لأنهم قد قاتلوا وقوتلوا إلا أن قراءة أهل المدينة في هذا أصح معنى، وأبين من وجهين: أحدهما أنه قد صح عن ابن عباس أنها أول آية نزلت في القتال. قال أبو جعفر: كما حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس أنه يقرأها أذن للذين يقاتلون وقال: هي أول آية أنزلت في القتال.

قال الطهراني: لا أدري كيف القراءة فإذا كانت أول آية أنزلت في القتال فهم لم يقاتلوا بعد. فيبعد أن يكون أذن للذين يقاتلون وكان يقاتلون بينا، والجهة الأخرى أن بعده «بأنهم ظلموا» ، وبعده الذين أخرجوا فوجب أيضا أن يكون «يقاتلون» بأنهم ظلموا ولأنهم ظلموا واحد، كما تقول: جزيته ببغيه ولبغيه. قال أبو إسحاق: ولا يجوز: وأن الله على نصرهم لقدير. بفتح الهمزة لأن إن إذا كانت معها اللام لم يجز فتحها.

الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40)

الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق في موضع خفض بدلا من الذين. إلا أن يقولوا ربنا الله في موضع نصب على مذهب سيبويه استثناء ليس من الأول، وقال الفراء «3» : يجوز أن تكون «أن» في موضع خفض يقدرها مردودة على الباء، وهو قول أبي إسحاق، والمعنى عنده: الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا بأن يقولوا: ربنا الله أي أخرجوا بتوحيدهم. أخرجهم أهل الأوثان. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض روي عن أبي الدرداء أنه قال: لولا أن الله جل وعز يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد، وبمن يغزو عمن لا يغزو لأراهم العذاب، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: لولا أن الله جل وعز يدفع بأخذ الحقوق بالشهادات لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ولم ينصرف، صوامع ومساجد، لأنهما جمعان، وهما نهاية الجموع فثقلا فمنعا الصرف. وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الألف حرفان أو ثلاثة. وقوله جل وعز يذكر فيها اسم الله كثيرا الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ