تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية 52] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٧٠٢ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية 52]

ج ٣ · ص ١١٠

كذلك. وهذا لما لم يجد المشركون سبيلا إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ببرهان ولا حجة قالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة فسألوا ما الصلاح في غيره لأن القرآن كان ينزل مفرقا جوابا عما يسألون عنه، وكان ذلك من علامات النبوة لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه. وهذا لا يكون إلا من نبي فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم، ويدل على هذا الجواب.

33]

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (33)

ولو نزل جملة لكان قد سبق الحوادث التي كانت ينزل فيها القرآن، ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل ذلك عليهم علم الله جل وعز. إن الصلاح في إنزاله متفرقا لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ولو نزل جملة لزال معنى التنبيه، وفيه ناسخ ومنسوخ فكانوا يعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله جل وعز فيه الصلاح ثم ينزل النسخ بعد ذلك فمحال أن ينزل جملة افعلوا كذا وكذا، ولا تفعلوا، والأولى أن يكون التمام «جملة واحدة» لأنه إذا وقف على «كذلك» صار المعنى كالتوراة والإنجيل والزبور، ولم يتقدم لهما ذكر. قال أبو إسحاق: ورتلناه ترتيلا أي أنزلناه. قيل:

الترتيل وهو التمكث وهو ضد العجلة.

الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (34)

الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم في موضع رفع الابتداء وخبره في الجملة.

وقد ذكرنا معناه المروي مرفوعا. وقد قيل: هو تمثيل، كما تقول: جاءني على وجهه، أي كارها.

ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35)

وجعلنا معه أخاه هارون على البدل. وزيرا مفعول ثان. والوزير في اللغة المعاون الذي يلجأ إليه صاحبه مشتق من الوزر وهو الملجأ. قال الله جل وعز كلا لا وزر [القيامة: 11] .

فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36)

قال الفراء «1» : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى، وهذا بمنزلة قوله:

نسيا حوتهما [الكهف: 61] ، وبمنزلة قوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما. قال أبو جعفر: وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ