[سورة النساء (4) : آية
ج ٣ · ص ١١٣
ليس عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء. فأبى أكثر الناس إلا كفورا لا يعلم بين أهل التفسير اختلافا أن الكفر هاهنا قولهم: «مطرنا بنوء كذا وكذا» «1» وأن نظيره قول المنجم: فعل النجم كذا وكذا، وأن كل من نسب إليها فعلا فهو كافر.
54]
وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (54)
وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا للعلماء في هذا ثلاثة أقوال: فمن أجلها ما روي عن ابن عباس، قال: النسب سبع حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت [النساء: 23] والصهر السبع وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم [النساء: 23] إلى آخر الآية. وشرح هذا أن السبع الأول من النسب فتقديره في العربية: فجعله ذا نسب وذا صهر. والسبع الذين من الصهر أي ممن يقع فيهم الصهر لولا ما حدث، وقال الضحاك: النسب الأقرباء، والصهر ذوات الرضاع، والقول الثالث: أن النسب الذكر من الأولاد، والصهر الإناث من الأولاد لأن المصاهرة من جهتين تكون.
ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا (55)
وكان الكافر على ربه ظهيرا روي عن ابن عباس الكافر هاهنا أبو جهل وشيعته لأنه يستظهر بعبدة الأوثان على أولياء ربه. وقال عكرمة: الكافر إبليس ظهير على عداوة ربه، وقال مطر: الكافر هاهنا الشيطان.
قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57)
من في موضع ونصب استثناء ليس من الأول. والتقدير: لكن من شاء أن ينفق ابتغاء مرضاة الله ليتخذ إلى ثواب ربه طريقا فليفعل.
الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا (59)
ثم استوى على العرش الرحمن في رفعه ثلاثة أوجه يكون بدلا من المضمر الذي في استوى، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هو الرحمن، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره فسئل به خبيرا. ويجوز الخفض بمعنى وتوكل على الحي الذي لا يموت الرحمن، يكون نعتا، ويجوز النصب على المدح.