[سورة البقرة (2) : آية 5]
ج ١ · ص ٧٨
القرآن جزمه يكون جوابا للمسألة. ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم عطف عليه.
130]
ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (130)
ومن ابتداء وهو اسم تام في الاستفهام والمجازاة. يرغب فعل مستقبل في موضع الخبر وهو تقرير وتوبيخ وقع فيه معنى النفي أي ما يرغب، عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه وقول الفراء «1» : إن نفسه مثل: ضقت به ذرعا محال عند البصريين لأنه جعل المعرفة منصوبة على التمييز. قال سيبويه «2» : وذكر الحال وإنها مثل التمييز وهذا لا يكون إلا نكرة، يعني ما كان منصوبا على الحال كما أن ذلك لا يكون إلا نكرة يعني التمييز. قال أبو جعفر: فإن جئت بمعرفة زال معنى التمييز لأنك لا تبين بها ما كان من جنسها. قال الفراء «3» : ومثله: بطرت معيشتها ولا يجوز عنده: نفسه سفه زيد ولا معيشتها بطرت القرية، وقال الكسائي: وهو أحد قولي الأخفش: المعنى إلا من سفه في نفسه ويجيزان التقديم. قال الأخفش: ومثله عقدة النكاح أي على عقدة النكاح. قال أبو جعفر: وقد تقصيناه في الكتاب الذي قبل هذا. وإنه في الآخرة لمن الصالحين يقال: كيف جاز تقديم في الآخرة وهو داخل في الصلة؟ فالجواب أنه ليس التقدير وإنه لمن الصالحين في الآخرة فتكون الصلة قد تقدمت ولأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون المعنى وإنه صالح في الآخرة ثم حذف، وقيل «في الآخرة» متعلق بمصدر محذوف أي صلاحه في الآخرة، والقول الثالث أن الصالحين ليس بمعنى الذين صلحوا ولكنه اسم قائم بنفسه كما يقال: الرجل والغلام. الأصل في اصطفيناه اصتفيناه أبدل من التاء طاء لأن الطاء مطبقة كالصاد وهي من مخرج التاء ولم يجز أن تدغم الصاد لأنها لا تدغم إلا في أختيها الزاي والسين لما فيهن من الصفير ولكن يجوز أن تدغم التاء فيها في غير القرآن فتقول: اصفيناه قبل.
ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (132)
ووصى فيه معنى التكثير وإذا كان كذلك بعدت القراءة به وأحسن من هذا أن يكون وصى وأوصى بمعنى واحد مثل كرمنا وأكرمنا. إبراهيم رفع بفعله.
ويعقوب عطف عليه. يا بني نداء مضاف، وهذه ياء النفس لا يجوز هاهنا إلا فتحها لأنها لو سكنت لالتقى ساكنان ومثله بمصرخي [إبراهيم: 22] إن الله كسرت