[سورة النساء (4) : آية 92]
ج ٣ · ص ١٥٧
ولما بلغ أشده عند سيبويه «1» جمع شدة، وقال غيره: هو جمع شد، وقيل: هو واحد، وحكى أبو إسحاق في غير هذه السورة أنه لا يعرف في كلام العرب اسم واحد على أفعل بغير هاء إلا أشد وهو وهم، وقد حكى أهل اللغة إصبع. قال أبو إسحاق:
وتأويل بلغ أشده استكمل نهاية قوة الرجل. واستوى أهل التفسير منهم ابن عباس على أن معنى واستوى بلغ أربعين سنة، وتأوله أبو إسحاق: على أنه يجوز أن يكون حقيقة واستوى وصف بلوغ الأشد. آتيناه حكما وعلما العالم والحكيم هو الذي يعمل بعلمه وكذلك نجزي المحسنين قال أبو إسحاق: فجعل إتيان العلم والحكمة جزاء الإحسان لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين.
15]
ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15)
ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس على أنه دخل نصف النهار، وقال الضحاك: طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها فدخلها حين علم منهم ذلك فكان منه ما كان من قتل الرجل من قبل أن يؤمر بقتله فاستغفر ربه فغفر له. ويقال في الكلام: دخلت المدينة حين غفل أهلها، ولا يقال: على حين غفل أهلها، ودخلت «على» في هذه الآية لأن الغفلة هي المقصودة، فصار هذا كما تقول:
جئت على غفلة، وإن شئت قلت: جئت على حين غفلة فكذا الآية. فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته ابتداء وخبر. والمعنى: إذا نظر إليهما الناظر قال: هذا من شيعته أي من بني إسرائيل. وهذا من عدوه أي من قوم فرعون. وعدوه بمعنى أعداء، وكذا يقال في المؤنث: هي عدو لك. ومن العرب من يدخل الهاء في المؤنث لأنه بمعنى معادية عند البصريين وعند الكوفيين لأن الواو خفية، كذا يقولون. والواو ليست بخفية بل هي حرف جلد. إنه عدو مضل مبين خبر بعد خبر، وإن شئت كان «مضل مبين» نعتا.
قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين (17)
فيه قولان: أحدهما أنه بمعنى الدعاء، وهذا قول الكسائي والفراء، وقدره الفراء «2» بمعنى اللهم فلن أكون ظهيرا للمجرمين، والقول الآخر أنه بمعنى الخبر، وزعم الفراء أن قوله «هو» قول ابن عباس. قال أبو جعفر: وأن يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق الكلام، كما يقال: لا أعصيك لأنك أنعمت علي، وهذا قول ابن عباس على الحقيقة لا ما حكاه الفراء «3» لأن ابن عباس قال: لم يستثن فابتلي،