تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية 104] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٧٦٥ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية 104]

ج ٣ · ص ١٧٣

والقراءة الأولى عند أبي عبيد بعيدة للجمع بين الاستفهامين. قال أبو جعفر:

وليس الأمر كذلك لأن هذا استفهام بعد استفهام وليس ينكر في مثل هذا استفهامان وقد شبهه بما لا يشبهه مما ذكره في هذه السورة.

33]

ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33)

إنا منجوك وأهلك عطف على الكاف في التأويل، ولا يجوز العطف على موضعها بغير تأويل لئلا يعطف ظاهر مخفوض على مكني. إلا امرأتك استثناء من موجب.

وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38)

وعادا وثمود «1» قال الكسائي: قال بعضهم: هو راجع إلى أول السورة ولقد فتنا الذين من قبلهم ... وعادا وثمود، قال: وأحب إلي أن يكون على فأخذتهم الرجفة وأخذت عادا وثمودا. وزعم أبو إسحاق أن التقدير: وأهلكنا عادا وثمودا.

وكانوا مستبصرين فيه قولان: أحدهما أن المعنى: وكانوا مستبصرين في الضلالة، والقول الآخر وكانوا مستبصرين أي قد عرفوا الحق من الباطل بظهور البراهين. وهذا القول أشبه- والله أعلم- لأنه إنما يقال: فلان مستبصر إذا عرف الشيء على الحقيقة، ومن كفر فلم يعرف الشيء على حقيقته فلا يخلو أمره من إحدى جهتين إما أن يكون معاندا وإما أن يكون قد ترك ما يجب عليه من الاستدلال وتعرف الحق، وهو على أحد هذين يعاقب.

وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39)

وقارون وفرعون وهامان قال الكسائي: إن شئت كان على عاد وكان فيه ما فيه وإن شئت كان على فصدهم عن السبيل [النمل: 24] وصد قارون وفرعون وهامان.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ