[سورة النساء (4) : آية
ج ٣ · ص ١٧٨
وإن جاز فجمع سنة بالواو والنون والياء والنون، لأنه قد حذف منها شيء فجعل هذا الجمع عوضا، وكسرت السين وكانت مفتوحة في سنة لأن الكسرة جعلت دليلا على أنه جمع على غير ما يجب له. هذا قول البصريين، ويلزم الفراء أن يضمها إلا أنه يقول:
الضمة دليل على الواو، وقد حذف من سنة واو في أحد القولين ولا يضمها أحد علمناه. لله الأمر من قبل ومن بعد ويقال: من قبل ومن بعد، وحكى الكسائي عن بعض بني أسد. لله الأمر من قبل ومن بعد «1» الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين. وحكى الفراء «2» ، «من قبل ومن بعد» مخفوضين بغير تنوين، وللفراء في هذا الفصل من كتابه في القرآن أشياء كثيرة، الغلط فيها بين فمنها أنه زعم أنه يجوز «من قبل ومن بعد» كما قال الشاعر: [مجزوء الكامل] 332-
إلا علالة أو بداهة ... سابح نهد الجزاره «3»
وكما قال: [المنسرح] 333-
يا من رأى عارضا أكفكفه ... بين ذراعي وجبهة الأسد «4»
والغلط في هذا بين لأنه ليس في القرآن لله الأمر من قبل ومن بعد ذلك، فيكون مثل قوله: «بين ذراعي وجبهة الأسد» ألا ترى أنك تقول: أخذته بنصف وربع الدرهم، ولا يجوز أخذته بنصف وربع، وتقول: قطع الله يد ورجل زيد.
ولا يجوز يد ورجل، على أن هذا أيضا ليس بكثير في كلام العرب وإنما يحمل كتاب الله على الكثير والفصيح، ولا يجوز أن يقاس عليه ما لا يشبهه، ولو قلت:
اشتريت دار وغلام عمرو، لم يجز عند أحد علمناه ومن ذلك أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد وأنت تريد الإضافة وهذا نقض الباب كله لأن الضم إنما كان فيه لعدم الإضافة وإرادتها، فإذا خفضت وأنت تريدها تناقض الكلام وإنما يجوز «من قبل ومن بعد» على