[سورة النساء (4) : آية 142]
ج ٣ · ص ٢٠٧
بشيء ودعت النفس إلى غيره كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولى. وفي الحديث «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي» «1» .
وأزواجه أمهاتهم أي في الحرمة ولا يحل لهم تزوجهن. وأولوا الأرحام مبتدأ وبعضهم مبتدأ ثان أو بدل أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين يكون التقدير وأولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين، ويجوز أن يكون المعنى: أولى من المؤمنين والمهاجرين. إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا في موضع نصب استثناء ليس من الأول. قال محمد ابن الحنفية رحمة الله عليه: نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني. كان ذلك في الكتاب مسطورا أي مكتوبا في نسق كالسطر. ويقال:
سطر والجمع أسطار، ومن قال سطر قال: أسطر وسطور يصلح لهما جميعا إلا أنه بالمسكن أولى وأكثر.
7]
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7)
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم قال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم قال: على قومهم وعن أبي بن كعب قال: هو مثل وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم [الأعراف: 172] الآية، قال: فأخذ ميثاقهم وعلى الأنبياء- صلوات الله عليهم- منهم النور كأنه السرج ثم أخذ ميثاق النبيين خاصة للرسالة قال: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم الآية قال:
«ومن نوح» ولم يقل: ونوح لأن المظهر إذا عطف على المضمر المخفوض أعيد الحرف تقول: مررت به وبزيد وإبراهيم عطف مظهر على مظهر فلم يعد الحرف وكذا وموسى وعيسى.
ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8)
ليسئل الصادقين عن صدقهم قد ذكرناه.
يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9)
فأرسلنا عليهم ريحا وفي الحديث «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» «2» وكان في هذه الريح أعظم الآيات والدلالات للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعز أرسل على أعدائه ريحا