تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة البقرة (2) : آية 10] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٨١ من ١٬٤١٧.

[سورة البقرة (2) : آية 10]

ج ١ · ص ٨٥

156]

الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (156)

الذين إذا أصابتهم مصيبة نعت للصابرين قالوا إنا لله قال الكسائي: إن شئت كسرت الألف لاستعمالها وكثرتها، وقال الفراء «1» : وإنما كسرت النون في «إنا لله» لكثرة استعمالهم إياها. قال أبو جعفر: أما قول الفراء فغلط قبيح لأن النون لا تكسر ولا يكون ما قبل الألف أبدا مكسورا ولا مضموما وأما قول الكسائي: فيجوز على أنه يريد أن الألف ممالة إلى الكسرة وأما على أن تكسر فمحال لأن الألف لا تحرك البتة وإنما أميلت الألف في «إنا لله» لكسرة اللام في لله ولو قلت: إنا لزيد شاكرون، لم يجز إمالة الألف لأنها في حرف آخر وجاز ذلك في إنا لله لأنه لما كثر صار الشيئان بمنزلة شيء واحد، وإن شئت فخمت. والأصل إننا حذفت إحدى النونين تخفيفا، وكذا وإنا إليه راجعون.

أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (157)

أولئك مبتدأ والخبر، عليهم صلوات من ربهم. ورحمة عطف على صلوات. وأولئك مبتدأ، هم ابتداء ثان، والمهتدون خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول، وإن شئت كانت «هم» زائدة توكيدا و «المهتدون» الخبر.

إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158)

إن الصفا اسم «إن» والألف منقلبة من واو. والمروة عطف على الصفا.

من شعائر الله الخبر مشتق من شعرت به وهمز لأنه فعائل لا أصل للياء في الحركة فأبدل منها همزة. فمن في موضع رفع بالابتداء وحج في موضع جزم بالشرط، وجوابه وخبر الابتداء فلا جناح عليه أن يطوف بهما «2» والأصل: يتطوف ثم أدغمت التاء في الطاء، وحكي أن يطوف بهما «3» على التكثير، وروي عن ابن عباس أن يطاف والأصل أيضا يتطاف «4» أدغمت التاء في الطاء. قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا قرأ: «أن يطوف بهما» . ومن تطوع خيرا فإن الله فعل ماض في موضع جزم بالشرط وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وهي حسنة لأنه لا علة فيها، وقراءة أهل الكوفة إلا عاصما. ومن تطوع خيرا «5» والأصل يتطوع أدغمت التاء في الطاء. فإن الله اسم

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ