تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية 153] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٨١١ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية 153]

ج ٣ · ص ٢١٩

وعز عليهم في أزواجهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين وصداق، وأن لا يتزوج الرجل أكثر من أربع، وقال غيره: يدل على هذا وأنكحوا الأيامى منكم [النور:

32] ، ولا تعضلوهن [النساء: 19] وأشهدوا ذوي عدل منكم [الطلاق: 32] مع ما يقوي ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وما ملكت أيمانهم فالذي فرض فيه ألا يحل من النساء إلا سبي من لا ذمة له لكيلا يكون عليك حرج أي لا تتعد هذا، وقيل: هو راجع على قوله: إنا أحللنا لك أزواجك وما بعده.

51]

ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما (51)

ترجئ من تشاء منهن بالهمزة من أرجأت الأمر إذا أخرته. ويقرأ ترجي «1» بغير همز. وقد تكلم النحويون في الحيلة له فقال بعضهم: هي لغة وإن كانت ليست بالفصيحة، ومنهم من قال: على بدل الهمزة على لغة من قال: قريت. قال أبو جعفر:

وسمعت علي بن سليمان يقول: الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز بدل الهمزة لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول في قرأت قريت مثل رميت فقال سيبويه: كيف يقولون في المستقبل؟ قال: يقولون يقرأه قال له سيبويه: كان يجب أن يقولوا: يقرى مثل رميت أرمي. قال أبو الحسن: وهذا من كلام سيبويه يدل على أنه لا يجوز عنده، قال: وسمعت محمد بن يزيد يقول: هو من رجا يرجو مشتق، يقال: رجا وأرجيته أي جعلته يرجو. ذلك أدنى أن تقر أعينهن قد ذكرناه «2» . وقيل فيه: ذلك أقرب ألا يحزن إذا لم تجتمع أحداهن مع الأخرى، وتعاين الأثرة والميل. ويرضين بما آتيتهن كلهن على توكيد المضمر أي ويرضين كلهن، وأجاز أبو حاتم وأبو إسحاق ويرضين بما آتيتهن كلهن على التوكيد للمضمر الذي في «آتيتهن» ، والفراء «3» لا يجيزه لأن المعنى ليس عليه إذ كان المعنى وترضى كل واحدة منهن، وليس المعنى بما أتيتهن كلهن. قال أبو جعفر: والذي قال حسن.

لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52)

لا يحل لك النساء من بعد قال الفراء «4» : اجتمعت القراء على القراءة بالياء

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ