تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية 171] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٨٢٩ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية 171]

ج ٣ · ص ٢٣٧

31]

وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين (31)

قال سعيد عن قتادة: ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء عليهم السلام.

ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم الظالمون بالابتداء مرفوعون، وموقوفون خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة، ولا يجوز أن تنصب «موقوفون» على الحال لأن إذ ظرف زمان فلا تكون خبرا عن الجثث، وجواب «لو» محذوف لعلم السامع. يرجع بعضهم إلى بعض القول أي يجاوبه واللغة الفصيحة هذه يقال: رجعت زيدا. يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين هذه اللغة الفصيحة ومن العرب من يقول: لولاكم حكاها سيبويه «1» ويكون «لولا» تخفض المضمر وترفع المظهر بعدها بالابتداء وتحذف خبره، ومحمد بن زيد يقول: لا يجوز «لولاكم» لأن المضمر عقب المظهر فلما كان المظهر مرفوعا بإجماع وجب أن يكون المضمر أيضا مرفوعا.

قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين (32)

بل كنتم مجرمين أي أنتم اخترتم الكفر ولم يكن لنا عليكم سبيل إلا أن دعوناكم فاستجبتم لنا.

وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (33)

بل مكر الليل والنهار قال الأخفش: أي هذا مكر الليل والنهار. قال أبو جعفر:

والمعنى والله جل وعز أعلم، مكركم في الليل والنهار أي مشارتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر الذي حملنا على هذا. قال محمد بن يزيد: أي بل مكركم الليل والنهار كما تقول العرب: نهاره صائم، وليله قائم، وأنشد: [الطويل] 346-

لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم «2»

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ