[سورة البقرة (2) : آية 14]
ج ١ · ص ٩٠
جعلوا «أن» في موضع رفع والأول بغير تقديم ولا تأخير، وفي قراءة أبي وابن مسعود ليس البر بأن تولوا فلا يجوز في البر هاهنا إلا الرفع. ولكن البر وقرأ الكوفيون ولكن البر رفع بالابتداء. من آمن بالله الخبر، وفيه ثلاثة أقوال: يكون التقدير ولكن البر بر من آمن بالله ثم حذف كما قالت الخنساء: [البسيط] 32-
فإنما هي إقبال وإدبار «1»
أي ذات إقبال، ويجوز أن يكون التقدير ولكن ذو البر من آمن بالله ويجوز أن يكون البر بمعنى البار والبر كما يقال: رجل عدل، وفي الآية إشكال من جهة الإعراب لأن بعد هذا والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فيه خمسة أقوال: يكون و «الموفون» رفعا عطفا على «من» ، و «الصابرين» على المدح أي وأعني الصابرين، ويكون و «الموفون» رفعا بمعنى، وهم الموفون مدحا للمضمرين و «الصابرين» عطفا على ذوي القربى، ويكون و «الموفون» رفعا على وهم الموفون و «الصابرين» بمعنى وأعني الصابرين فهذه ثلاثة أجوبة لا مطعن فيها من جهة الإعراب موجودة في كلام العرب وأنشد سيبويه «2» : [الكامل] 33-
لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
وإن شئت قلت: النازلون والطيبين، وإن شئت رفعتهما جميعا، ويجوز نصبهما.
قال الكسائي: يجوز أن يكون و «الموفون» نسقا «3» على «من» و «الصابرين» نسقا على «ذوي القربى» . قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ وغلط بين لأنك إذا نصبت والصابرين ونسقته على ذوي القربى دخل في صلة «من» فقد نسقت على «من» من قبل أن تتم الصلة وفرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف، والجواب الخامس: أن يكون