[سورة المائدة (5) : آية
ج ٣ · ص ٢٦٨
لا يجوز لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف مد ولين وإنما يجوز في مثل هذا إخفاء الحركة فلم يضبط كما لم يضبط عن أبي عمرو فتوبوا إلى بارئكم [البقرة:
54] إلا من رواية من يضبط اللغة، كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة. فأما «يخصمون» فالأصل فيه أيضا يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين. وزعم الفراء «1» : أن هذه القراءة أجود وأكثر، فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء واجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة، وزعم أنه أجود وأكثر وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينة. قال عكرمة في قوله جل وعز إن كانت إلا صيحة واحدة [يس: 29] قال: هي النفخة الأولى في الصور.
50]
فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50)
فلا يستطيعون توصية روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ينفخ في الصور والناس في أسواقهم فمن جالب لقحة، ومن ذارع ثوبا، ومن مار في حاجة فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون وذكر الفراء «2» فيه قولين أحدهما لا يرجعون إلى أهليهم قولا، والقول الآخر لا يرجعون من أسواقهم إلى أهليهم.
ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51)
ونفخ في الصور في معناه قولان: قال قتادة: «الصور» جمع صورة أي نفخ في الصور الأرواح، وصورة وصور مثل سورة البناء وسور. قال العجاج: [الرجز] 362-
فرب ذي سرادق محجور ... سرت إليه في أعالي السور «3»
وقد روي عن ابن هرمز أنه قرأ ونفخ في الصور «4» فهذا لا إشكال فيه. فأما «الصور» بإسكان الواو فالصحيح فيه أنه القرن جاء بذلك الحديث والتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك معروف في كلام العرب. أنشد أهل اللغة «5» : [الرجز] 363-
نحن نطحناهم غداة الغورين ... بالضابخات في غبار النقعين
نطحا شديدا لا كنطح الصورين