[سورة المائدة (5) : آية 50]
ج ٣ · ص ٢٩٤
قال: إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له وأبو عبيد «1» يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل مذهبه يسلم عليهم، وأنشد: [الرجز] 373-
قدني من نصر الخبيبين قدي «2»
وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه، وغير أبي عبيدة يرويه «الخبيبين» على التثنية يريد عبد الله ومصعبا. قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا الشرح، قال: العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون: المهالبة على أنهم سموا كل واحد بالمهلب، قال: فعلى هذا «سلام على الياسين» سمى كل رجل منهم الياس. وقد ذكر سيبويه «في كتابه» «3» شيئا من هذا إلا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على وجه النسبة فيقولون: الأشعرون يريدون به النسب، واحتج أبو عبيدة في قراءته «سلام على الياسين» وأن اسمه كما أن اسمه الياس لأنه ليس في السورة «سلام على آل» لغيره من الأنبياء صلى الله عليه، وكما سمي الأنبياء، كذا سمي هو. وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو بن العلاء وهو غير لازم لأنا قد بينا قول أهل اللغة أنه إذا سلم على آله من أجله فهو مسلم عليه والقول بأن اسمه الياس والياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال كان الأولى اتباع الخط الذي في المصحف وفي المصحف «سلام على آل ياسين» بالانفصال فهذا ما لا إشكال فيه. وللفراء «4» في هذا قول حسن ليس بالمشروع سنذكره ونشرحه إن شاء الله، وذلك أنه شبهه بقول الله جل وعز وشجرة تخرج من طور سيناء [المؤمنون: 20] وقال جل وعز: وطور سينين [التين: 2] . قال وهما بمعنى واحد وموضوع واحد وشرح هذا أن الياس اسم أعجمي والأسماء الأعجمية إذا وقعت إلى العرب غيرتها بضروب من التغيير فيقولون إبراهيم وإبراهيم وإبرهام هكذا أيضا سيناء وسنين والياس والياسين ويس في قراءة «سلام على آل ياسين» بمعنى واحد.
إلا عجوزا في الغابرين (135) ثم دمرنا الآخرين (136) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137)
إلا عجوزا نصب على الاستثناء ومصبحين
نصب على الحال.
138]
وبالليل أفلا تعقلون (138)
وبالليل
عطف على المعنى أي في الصبح وفي الليل.
وإن يونس لمن المرسلين (139)
لم ينصرف لأنه اسم أعجمي ولو كان عربيا لانصرف، وإن كانت في أوله الياء لأنه