[سورة المائدة (5) : آية 60]
ج ٣ · ص ٣٠٤
على مذهب سيبويه في إجازته مثله. والتقدير الآخر «العاطفونه» على أن الهاء لبيان الحركة، كما تقول: مر بنا المسلمونه، في الوقف ثم أجريت في الوصل مجراها في الوقف. كما قرأ أهل المدينة ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه [الحاقة: 29] .
وأما البيت الثاني فلا حجة له فيه لأنه يوقف عليه ولات أوان غير أن فيه شيئا مشكلا لأنه روي «ولات أوان» بالخفض، وإنما يقع ما بعد لات مرفوعا ومنصوبا، وإن كان قد روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ ولات حين مناص «1» بكسر التاء من «لات» والنون من «حين» فإن الثبت عنه أنه قرأ ولات حين مناص فبنى لات على الكسر ونصب حين فأما «ولات أوان» ففيه تقديران: قال الأخفش: فيه مضمر أي ولات حين أوان.
قال أبو جعفر: وهذا القول بين الخطأ، والتقدير الآخر عن أبي إسحاق، قال تقديره:
ولات حين أواننا فحذف المضاف إليه فوجب ألا يعرب فكسره لالتقاء الساكنين، وأنشد محمد بن يزيد «ولات أوان» بالرفع.
وأما البيت فبيت مولد لا يعرف قائله، ولا يصح به حجة على أن محمد بن يزيد رواه «كما زعمت الآن» وقال غيره: المعنى كما زعمت أنت الآن، فأسقط الهمزة من أنت والنون. وأما احتجاجه بحديث عبد الله بن عمر لما ذكر للرجل مناقب عثمان رضي الله عنه. قال: اذهب بها تلان إلى أصحابك، فلا حجة فيه لأن المحدث إنما يروي هذا على المعنى، والدليل على هذا أن مجاهدا روى عن عمرو بن عمر هذا الحديث، وقال فيه: اذهب فاجهد جهدك، ورواه آخر اذهب بها الآن معك فأما احتجاجه بأنه وجدها في الإمام «تحين» فلا حجة فيه لأن معنى الإمام أنه إمام للمصاحف فإن كان مخالفا لها فليس بإمام لها، وفي المصاحف كلها ولات. فلو لم يكن في هذا إلا هذا الاحتجاج لكان مقنعا. وجمع مناص مناوص.
أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (5)
وعجبوا أن في موضع نصب، والمعنى من أن جاءهم.
أجعل الآلهة إلها واحدا مفعولان.
وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد (6)
وانطلق في موضع نصب، والمعنى: بأن امشوا. والملأ الأشراف، وقد سموا، في رواية محمد بن إسحاق، أنهم أبو جهل بن هشام وشيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وأمية بن خلف والعاصي بن وائل وأبو معيط جاءوا إلى أبي طالب، فقالوا