تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة البقرة (2) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٩٠ من ١٬٤١٧.

[سورة البقرة (2) : آية

ج ١ · ص ٩٤

والأصل يطوقونه، وقد قرئ به فقلبت حركة الواو على الطاء فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقرأ ابن عباس يطوقونه «1» فصحت الواو لأنه ليس قبلها كسرة، ويقرأ يطوقونه «2» والأصل يتطوقونه ثم أدغمت التاء في الطاء. والقراءة المجمع عليها يطيقونه وأصح ما فيها أن الآية منسوخة كما ذكرناه. فأما يطيقونه وتطيقونه فلا يجوز لأن الواو لا تقلب ياء إلا لعلة. فدية طعام مساكين «3» هذه قراءة أهل المدينة وابن عامر «4» رواها عنه عبيد الله عن نافع، وقرأ أبو عمرو والكسائي وحمزة وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين «5» وهذا اختيار أبي عبيد وزعم أنه اختاره لأن معناه لكل يوم إطعام واحد منهم فالواحد مترجم عن الجميع وليس الجميع بمترجم عن الواحد. قال أبو جعفر: وهذا مردود من كلام أبي عبيد لأن هذا إنما يعرف بالدلالة فقد علم أن معنى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين أن لكل يوم مسكينا فالاختيار هذه القراءة ليرد جمعا على جمع. واختار أبو عبيد أن يقرأ فدية طعام مسكين قال: لأن الطعام هو الفدية. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يكون الطعام نعتا لأنه جوهر ولكنه يجوز على البدل وأبين منه أن يقرأ فدية طعام بالإضافة لأن فدية مبهمة تقع للطعام وغيره فصار مثل قولك: هذا ثوب خز فمن تطوع خيرا فهو خير له شرط وجوابه وأن تصوموا خير لكم ابتداء وخبر أي فالصوم خير لكم.

185]

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (185)

شهر رمضان حكيت فيه ستة أوجه: شهر رمضان قراءة العامة، وقرأ مجاهد وشهر ابن حوشب شهر رمضان بالنصب وحكي عن الحسن وأبي عمرو إدغام الراء في الراء وهذا لا يجوز لئلا يجتمع ساكنان، والقراءة الرابعة: الإخفاء والوجه الخامس أن تقلب حركة الراء على الهاء فتضم الهاء، وهذا قول الكوفيين كما قال امرؤ القيس: [الطويل] 35-

فمن كان ينسانا وحسن بلائنا ... فليس بناسينا على حالة بكر «6»

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ