تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة المائدة (5) : آية 67] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٩٠١ من ١٬٤١٧.

[سورة المائدة (5) : آية 67]

ج ٣ · ص ٣٠٩

أيقن إلا أن الفراء شرحه بأنه لا يجوز في المعاني أن يكون الظن بمعنى اليقين. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ أنما فتناه «1» بتشديد التاء والنون على التكثير، وعن قتادة أنه قرأه. إنما فتناه بتخفيفهما. فاستغفر ربه وخر راكعا على الحال.

25]

فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25)

فغفرنا له ذلك في موضع نصب بغفرنا، ويجوز أن يكون في موضع رفع أي الأمر ذلك وإن له عندنا لزلفى. قال مجاهد عن عبيد بن عمر قال: الزلفى الدنو من الله جل وعز يوم القيامة.

يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب (26)

يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض أي مكناك لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فتخلف من كان قبلك من الأنبياء والأئمة الصالحين. إن الذين يضلون عن سبيل الله بفتح الياء بلا اختلاف فيها، وهو فعل لازم ولو ضممت الياء كان متعديا بما نسوا يوم الحساب أي تركوا العمل. يقال: نسي الشيء إذا تركه.

وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (27) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (28)

وشرح هذا أنهم كانوا يقولون: ليست ثم عقوبة ولا نار فالكافر والعاصي يسعدان باللذات وغصب الأموال، والمظلوم يشقى، لأنهما يصيران إلى شيء واحد، فرد الله جل وعز هذا عليهم بأنه ما خلق السماء والأرض وما بينهما باطلا لأن الذين ادعوه باطل وذلك منهم ظن وبين ذلك جل وعز بقوله: أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض فكان في هذا رد على المرجئة لأنهم يقولون: يجوز أن يكون المفسد كالمصلح أو أرفع درجة منه، وبعده أيضا أم نجعل المتقين كالفجار.

كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب (29)

كتاب أنزلناه إليك بمعنى هذا كتاب. مبارك من نعته.

ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب (30)

نعم العبد مرفوع بنعم.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ