[سورة المائدة (5) : آية 71]
ج ٣ · ص ٣١٢
وذكرى معطوف على الرحمة. قال أبو إسحاق: معنى وذكرى لأولي الألباب أن ذا العقل إذا ابتلي ذكر بلاء أيوب صلى الله عليه وسلم صبر.
وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب (44)
وخذ بيدك ضغثا أي وقلنا له وخذ بيدك ضغثا. قال: وهي الحزمة من الحشيش وما أشبه ذلك.
واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار (45)
واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب على البدل، وقراءة ابن عباس واذكر عبدنا «1» بإسناد صحيح، رواها ابن عيينة عن عمر عن عطاء عنه، وهي قراءة ابن كثير. فعلى هذه القراءة يكون إبراهيم بدلا من عبدنا، وإسحاق ويعقوب على العطف. والقراءة بالجمع أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا، فزيد وعمرو وخالد بدل منهم، فزيد وحده بدل، وهو الصاحب، وعمرو وخالد عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلا بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله جل وعز «وإسحاق ويعقوب» داخل في العبودية أولي الأيدي والأبصار فأما والأبصار فمتفق على تأويلها أنها البصائر في الدين، وأما الأيدي «2» فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون:
إنها القوة في الدين، وقوم يقولون: الأيدي جمع يد، وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم الله عليهم، وقيل: هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا.
إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (46)
ذكرى في موضع خفض إلا أن فيها ألف التأنيث وخفضها بالإضافة وقراءة الكوفيين بخالصة ذكرى الدار «3» على البدل. وهذا بدل المعرفة من النكرة أخلصناهم جعلناهم مخلصين ومخلصين من الأدناس قد أخلصوا العمل لله جل وعز يذكرون الدار، وهي الآخرة، ويذكرونها لا يريدون بذلك الدنيا ولا التعمل لأهلها.
وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار (47)
أي من الذين اصطفيناهم من الأدناس ومصطفين جمع مصطفى زدت على