تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة البقرة (2) : آية 18] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٩١ من ١٬٤١٧.

[سورة البقرة (2) : آية 18]

ج ١ · ص ٩٥

ويجوز شهر رمضان «1» من جهتين: إحداهما على قراءة من نصب فقلب حركة الراء على الهاء، والأخرى على لغة من قال لحم ولحم ونهر ونهر «شهر رمضان» رفع بالابتداء وخبره الذي أنزل فيه القرآن ويجوز أن يكون شهر مرفوعا على إضمار ابتداء، والتقدير المفترض عليكم صومه شهر رمضان أو ذلك شهر رمضان أو الصوم أو الأيام. ورمضان لا ينصرف لأن النون فيه زائدة. ونصب شهر رمضان شاذ وقد قيل فيه أقوال: قال الكسائي: المعنى كتب عليكم الصيام وأن تصوموا شهر رمضان. قال الفراء «2» : أي كتب عليكم الصيام أي أن تصوموا شهر رمضان. قال أبو جعفر: لا يجوز أن تنصب شهر رمضان تصوموا لأنه يدخل في الصلة ثم يفرق بين الصلة والموصول وكذا إن نصبته بالصيام، ولكن يجوز أن تنصبه على الإغراء أي الزموا شهر رمضان وصوموا شهر رمضان. وهذا بعيد أيضا لأنه لم يتقدم ذكر الشهر فيغرى به.

هدى للناس وبينات في موضع نصب على الحال من القرآن والقرآن اسم ما لم يسم فاعله. فمن شهد منكم الشهر يقال: ما الفائدة في هذا والحاضر والمسافر يشهدان الشهر؟ فالجواب أن الشهر ليس بمفعول وإنما هو ظرف زمان والتقدير فمن شهد منكم المصر في الشهر، وجواب آخر أن يكون التقدير فمن شهد منكم الشهر غير مسافر ولا مريض فليصمه وقرأ الحسن فليصمه وكان يكسر لام الأمر كانت مبتدأة أو كان قبلها شيء وهو الأصل ومن أسكن حذف الكسرة لأنها ثقيلة. ومن كان مريضا أو على سفر اسم «كان» فيها مضمر «ومريضا» خبره «أو على سفر» عطف أي أو مسافرا.

فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر واليسر واليسر لغتان وكذا العسر والعسر.

ولتكملوا العدة فيه خمسة أقوال. قال الأخفش: هو معطوف أي ويريد ولتكملوا العدة كما قال: يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم [الصف: 8] ، وقال غيره: يريد الله هذا التخفيف لتكملوا العدة، وقيل الواو مقحمة، وقال الفراء «3» : المعنى ولتكملوا العدة فعل هذا. قال أبو جعفر: وهذا قول حسن ومثله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين [الأنعام: 75] أي وليكون من الموقنين فعلنا ذلك، والقول الخامس ذكره أبو إسحاق إبراهيم بن السري «4» قال: هو محمول على المعنى والتقدير فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة. قال: ومثله ما أنشد سيبويه «5» : [الكامل]

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ