[سورة المائدة (5) : آية 116]
ج ٤ · ص ٤١
30]
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30)
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ويجوز في غير القرآن حذف إحدى التاءين ولا يجوز الإدغام للبعد. و «أن» في موضع نصب أي بأن لا تخافوا ولا تحزنوا. ويروى عن ابن عباس أن هذا في يوم القيامة. قال زيد بن أسلم: هذا عند الموت قال: والبشارة في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث.
نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31)
نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة
أي نحوطكم ونحفظكم بأمر الله عز وجل، وفي الآخرة نطامنكم ونرشدكم. ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون
. قال عكرمة عن ابن عباس قال: إذا أراد أحدهم الشيء واشتهاه في نفسه وجده حيث تناله يده.
نزلا من غفور رحيم (32)
نزلا قال الأخفش: هو منصوب من جهتين: إحداهما أن يكون مصدرا أي أنزلهم الله ذاك نزلا، والأخرى أن يكون في موضع الحال أي منزلين نزلا.
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33)
ومن أحسن قولا منصوب على البيان. وقد ذكرنا فيه أقوالا فمن أجمعها ما قاله الضحاك قال: هو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن اتبعهم إلى يوم القيامة إلا أن الحديث عن عائشة رضي الله عنها فيه توقيف أن هذه الآية نزلت في المؤذنين، وهي لا تقول إلا ما تعلم أنه كما قالت لأن مثل هذا لا يؤخذ بالتأويل إذا قيل نزل في كذا، كما قرئ على أبي بكر محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف القطان قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد عن محمد بن نافع عن عائشة قالت: نزلت في المؤذنين يعني قوله تعالى: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله. وقرئ على أحمد بن محمد الحجاج عن يحيى بن سليمان عن وكيع قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ومحمد بن نافع عن عائشة في هذه الآية قالت: نزلت في المؤذنين ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال يحيى بن سليمان:
وحدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة يرفعه قال: أول من يقضى له بالرحمة يوم القيامة المؤذنون وأول المؤذنين مؤذنو مكة، قال: والمؤذنون أطول الناس