[سورة الأنعام (6) : آية 3]
ج ٤ · ص ٥١
وترك خلاف ما أمروا به، وليس معناه في كل مسألة. أن أقيموا الدين جاز أن يكون أقيموا وهو أمر داخلا في الصلة لأن معناه كمعنى الفعل المضارع. معناه أن تقيموا الدين فلا تتفرقوا فيه. ومذهب جماعة من أهل التفسير أن نوحا صلى الله عليه وسلم أول من جاء بالشريعة من تحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات، وهذا القول داخل في معنى الأول. كبر على المشركين ما تدعوهم إليه أي من إقامة الدين لله جل وعز وحده.
الله يجتبي إليه من يشاء أي من يشاء أن يجتبيه ثم حذف هذا. ويهدي إليه من ينيب حذفت الضمة من يهدي لثقلها، وأناب رجع أي تاب.
14]
وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14)
وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم أي من بعد ما جاءهم القرآن. بغيا مفعول من أجله، وهو في الحقيقة مصدر.
فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير (15)
فلذلك فادع واستقم كما أمرت الفراء «1» يذهب إلى أن معنى اللام معنى «إلى» وإلى أن معنى «ذلك» هذا أي فإلى هذا فادع أي إلى أن تقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه.
قال أبو جعفر: واللام بمعنى إلى مثل قوله جل وعز: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة: 5] قال العجاج: [الرجز] 398-
وحى لها القرار فاستقرت
«2» قال أبو جعفر: وهو مجاز، وقد خولف الفراء فيه، وقيل: اللام على بابها.
والمعنى: للذي أوحى إليك من إقامة الدين وترك التفرق فيه من أجل ذلك فادع فأما أن يكون ذلك بمعنى هذا فلا يجوز عند النحويين الحذاق. قال محمد بن يزيد: هذا لمن