[سورة الأنعام (6) : آية 28]
ج ٤ · ص ٧٠
أنه لا يزال من ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم موحدون. وقيل: الضمير عائد على إبراهيم أي وجعلها كلمة باقية في عقبه أي عرفهم التوحيد والتبرؤ من كل معبود دون الله جل وعز فتوارثوه فصار كلمة باقية في عقبه ويقال: «في عقبه» بحذف الكسرة لأنها ثقيلة.
31]
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (31)
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل على عطف البيان الذي يقوم مقام النعت لهذا، هذا قول سيبويه. وغيره يقول: نعت على رجل من القريتين عظيم نعت لرجل وليس الرجل يكون من القريتين، ولكن حقيقته في العربية على رجل من رجلي القريتين ثم حذف مثل وسئل القرية [يوسف: 82] . فأما قوله جل وعز: بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق فمعناه لم أهلكهم كما أهلك غيرهم من الكفار.
أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون (32)
أهم يقسمون رحمت ربك «هم» رفع على إضمار فعل لأن الاستفهام عن الفعل، ويجوز أن يكون موضعه مرفوعا بالابتداء. نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أي فكذلك فضلنا بعضهم على بعض بالاصطفاء والاختيار. ودرجات في موضع نصب مفعول ثان حذف منه «إلى» ، ليتخذ بعضهم بعضا سخريا أي فضلنا بعضهم على بعض في الرزق ليسخر بعضهم لبعض. وكل من عمل لرجل عملا فقد سخر له بأجرة كان أو بغير أجرة. وعن ابن عباس والضحاك ليتخذ بعضهم بعضا سخريا «1» قال: العبيد، قال الفراء «2» : يقال سخري وسخري بمعنى واحد هاهنا وفي قد أفلح [المؤمنون: 1] وفي «صاد» «3» . قال أبو جعفر:
والأمر كما قال الفراء عند جميع أهل اللغة إلا شيئا ذكره أبو عمرو.
ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (33) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤن (34)
ولولا أن يكون الناس أمة واحدة قال الفراء: «أن» في موضع رفع، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة «بيوتهم» فيه غير قول، منه أن المعنى أي على بيوتهم، وقيل: إنه بدل بإعادة الحرف مثل: قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم [الأعراف: 75] . قال أبو جعفر: وهذا القول أولى