[سورة الأنعام (6) : آية 33]
ج ٤ · ص ٧٥
واحد، وأساوير وأساورة واحد مثل زنادقة وزناديق إلا أنه إذا كان بالهاء انصرف لأن الإعراب يقع عليها، وهي بمنزلة اسم ضم إلى اسم. وقال أبو إسحاق: إنما انصرف لأنه له في الواحد نظيرا نحو علانية وعباقية ويجوز أن يكون أساور جمع أسورة أو جاء معه الملائكة مقترنين على الحال.
فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين (54) فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين (55)
فاستخف قومه أي استخفهم بذلك القول إلى الكفر بموسى صلى الله عليه وسلم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فلما آسفونا قال: يقول أسخطونا.
56]
فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين (56)
فجعلناهم سلفا «1» قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي سلفا وهو جمع سليف، وقد سمع عن العرب سليف.
وروي عن حميد الأعرج أنه قرأ سلفا بضم السين وفتح اللام جمع سلفة وأبو حاتم لا يعرف معناه لشذوذه. وقال أبو إسحاق: سلفة أي فرقة متقدمة ومع إنكار أبي حاتم إياه فإن فيه مطعنا لأن الكسائي رواه عن ابن حميد فذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن المديني «2» قال: سألت ابن عيينة عن قراءة حميد سلفا فلم يعرفه فقلت له: إن الكسائي رواه عنك فقال: لم نحفظه.
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57)
ولما ضرب ابن مريم مثلا لم ينصرف مريم عليها السلام لأنها معرفة واسم مؤنث، ويجوز أن يكون اسما أعجميا فيكون ذلك علة، ويجوز أن يكون عربيا مبنيا على مفعل جاء على الأصل من رام يريم. إذا قومك منه يصدون «3» قراءة مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وأبي عمرو وعاصم وحمزة، ويروى عن ابن عباس بكسر الصاد.
ويصدون «4» بالضم قراءة الحسن وإبراهيم وأبي جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والكسائي، وتروى عن علي بن طالب رضي الله عنه وأبي عبد الرحمن السلمي وعبيد بن عمير الليثي. قال أبو جعفر: حكى الكسائي والفراء «5» إن يصدون ويصدون لغتان بمعنى واحد، كما يقال: نم ينم وينم وشد يشد ويشد، وفرق أبو عبيد القاسم بن