تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنعام (6) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٩٩٩ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنعام (6) : آية

ج ٤ · ص ٩٠

فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم (57)

فضلا منصوب على المصدر، والعامل فيه المعنى، واختلف في ذلك المعنى، فقال أبو إسحاق فيه إنه يدعون فيها بكل فاكهة آمنين قال: ويجوز أن يكون العامل فيه إن المتقين في مقام أمين، وقال غيره العامل فيه ووقاهم عذاب الجحيم، وجواب رابع أن يكون هذا كله عاملا فيه لأن معناه كله تفضل من الله جل وعز. وكله يحتاج إلى شرح. وذلك أن يقال: قد قال جل وعز بما كانوا يعملون [الأنعام:

127، ويوسف: 12] وبما كانوا يكسبون [الأنعام: 129] فما معنى التفضل هاهنا ففي هذا غير جواب منها أن تكليف الله جل وعز الأعمال ليس لحاجة منه إليها، وإنما كلفهم ذلك ليعملوا فيدخلوا الجنة فالتكليف وإدخالهم الجنة تفضل منه جل وعز.

فأصح الأجوبة في هذا أن للمؤمنين ذنوبا لا يخلون منها، وإن كانت لكثير منهم صغائر فلو أخذهم الله جل وعز بها لعذبهم غير ظالم لهم، فلما غفرها لهم وأدخلهم الجنة كان ذلك تفضلا منه جل وعز، وأيضا فإن لله جل وعز على عباده كلهم نعما في الدنيا فلو قوبل بتلك النعم أعمالهم لاستغرقها فقد صار دخولهم الجنة تفضلا، كما قال صلى الله عليه وسلم «ما أحد يدخل الجنة بعمله» قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أنا يتغمدني الله منه برحمة» .

فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (58)

فإنما يسرناه بلسانك قيل: معنى يسرناه علمناكه وحفظناكه وأوحينا إليك لتتذكروا به وتعتبروا.

فارتقب إنهم مرتقبون (59)

فارتقب أي فارتقب أن يحكم الله جل وعز بينك وبينهم إنهم مرتقبون فيه قولان: أحدهما أنه مجاز، وأن المعنى أنهم بمنزلة المرتقبين لأن الأمر حال بهم لا محالة، وقيل هو حقيقة أي أنهم مرتقبون ما يؤملونه.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ