سورة (الأعراف)
ج ١ · ص ٣٢٩
والمعنى: صيروا مثل عصف، والكاف زائدة. وقال الآخر: [الرجز وهو الشاهد الحادي عشر بعد المئتين] :
* وصالبات ككما يؤثفين *
احدى الكافين زائدة.
وقوله: {بدلناهم جلودا غيرها} يعني غيرها في النضج، لأن الله عز وجل يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج، كما يقول الرجل للرجل: "أنت اليوم غيرك أمس" وهو ذلك بعينه الا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله عز وجل {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [و] انما يكونون كاذبين إذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل ان يكفر اذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون [119 ء] أنهم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل: "أنا قائم" وهو قاعد يريد "إني سأقوم" أو يقول {إنهم لكاذبون} يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين.
وقوله {وجوه يومئذ ناضرة [22] إلى ربها ناظرة} يقول "تنظر في رزقها وما يأتيها من الله" كما يقول الرجل: "ما أنظر إلا إليك" ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك. الا ترى انه قال {ووجوه يومئذ باسرة [24] تظن أن يفعل بها فاقرة} ولم يقل: "ووجوه لا تنظر ولا ترى" وقوله {تظن أن يفعل بها فاقرة} يدل "الظن" ها هنا على ان النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ماقالوا. وكيف يكون ذلك والله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} وقوله {وما تشآءون إلا أن يشآء الله} يعني