النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٢ · ص ٥١١
وجوابه أنه قابل عيسى بمفرده بمجموع الملائكة وليس النزاع في تفضيل الجمع على الواحد
الثاني: أنه نفى الظلم الكثير فينتفي القليل ضرورة لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة ظلمه في حق من يجوز عليه النفع كان الظلم القليل في المنفعة أكثر
الثالث: أنه على النسب واختاره ابن مالك وحكاه في شرح الكافية عن المحققين أي: "ذا ظلم" كقوله: "وليس بنبال" أي: بذي نبل أي: لا ينسب إلى الظلم فيكون من باب بزاز وعطار
الرابع: أن فعالا قد جاء غير مراد به الكثرة كقوله طرفة:
ولست بحلال التلاع مخافة
ولكن متى يسترفد القوم أرفد
لا يريد أنه يحل التلاع قليلا لأن ذلك يدفعه قوله: "يسترفد القوم أرفد" هذا يدل على نفي الحال في كل حال لأن تمام المدح لا يحصل بإيراد الكثرة
الخامس: أن أقل القليل لو ورد منه سبحانه وقد جل عنه لكان كثيرا لاستغنائه عنه كما يقال زلة العالم كبيرة
ذكره الحريري في الدرة قال: وإليه أشار المخزومي في قوله:
كفوفة الظفر تخفى من حقارتها
ومثلها في سواد العين مشهور
ج ٢ · ص ٥١٢
السادس: أن نفي المجموع يصدق بنفي واحد ويصدق بنفي كل واحد ويعين الثاني في الآية للدليل الخارجي وهو قوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة}
السابع: أنه أراد ليس بظالم ليس بظالم ليس بظالم فجعل في مقابله ذلك {وما ربك بظلام}
الثامن: أنه جواب لمن قال ظلام والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم كما إذا خرج مخرج الغالب
التاسع: أنه قال: "بظلام" لأنه قد يظن أن من يعذب غيره عذابا شديدا ظلام قبل الفحص عن جرم الذنب
العاشر: أنه لما كان صفات الله تعالى صيغة المبالغة فيها وغير المبالغة سواء في الإثبات جرى النفي على ذلك
الحادي عشر: أنه قصد التعريض بأن ثمة ظلاما للعبيد من ولاة الجور
وأما "فعال" بالتخفيف والتشديد نحو عجاب وكبار قال تعالى: {إن هذا لشيء عجاب} وقال: {ومكروا مكرا كبارا} قال المعري في "اللامع العزيزي": "فعيل" إذا أريد به المبالغة نقل به إلى "فعال" وإذا أريد به الزيادة شدوا فقال "فعال" ذلك من عجيب وعجاب وعجاب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي