النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٢ · ص ٥١٢
السادس: أن نفي المجموع يصدق بنفي واحد ويصدق بنفي كل واحد ويعين الثاني في الآية للدليل الخارجي وهو قوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة}
السابع: أنه أراد ليس بظالم ليس بظالم ليس بظالم فجعل في مقابله ذلك {وما ربك بظلام}
الثامن: أنه جواب لمن قال ظلام والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم كما إذا خرج مخرج الغالب
التاسع: أنه قال: "بظلام" لأنه قد يظن أن من يعذب غيره عذابا شديدا ظلام قبل الفحص عن جرم الذنب
العاشر: أنه لما كان صفات الله تعالى صيغة المبالغة فيها وغير المبالغة سواء في الإثبات جرى النفي على ذلك
الحادي عشر: أنه قصد التعريض بأن ثمة ظلاما للعبيد من ولاة الجور
وأما "فعال" بالتخفيف والتشديد نحو عجاب وكبار قال تعالى: {إن هذا لشيء عجاب} وقال: {ومكروا مكرا كبارا} قال المعري في "اللامع العزيزي": "فعيل" إذا أريد به المبالغة نقل به إلى "فعال" وإذا أريد به الزيادة شدوا فقال "فعال" ذلك من عجيب وعجاب وعجاب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي
ج ٢ · ص ٥١٣
{إن هذا لشيء عجاب} بالتشديد وقالوا طويل وطوال ويقال نسب قريب وقراب وهو أبلغ قال الحارث بن ظالم:
وكنت إذا رأيت بني لؤي
عرفت الود والنسب القرابا
ما جاء على فعول
وأما "فعول" كغفور وشكور وودود فمنه قوله تعالى: {إن الإنسان لظلوم كفار}
وقوله تعالى في نوح: {إنه كان عبدا شكورا}
وقد أطربني قوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} فقلت: الحمد لله الذي ما قال "الشاكر" فإن قيل: قوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} كيف غاير بين الصفتين وجعل المبالغة من جانب الكفران؟
قلت: هذا سأله الصاحب بن عباد للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي فأجاب بأن نعم الله على عباده كثيرة وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل وكل كفر يأتي في مقابلتها عظيم فجاء شكور بلفظ "فاعل" وجاء كفور "فعول" على وجه المبالغة فتهلل وجه الصاحب
ما جاء على فعل
وأما "فعل" فقوله تعالى: {وإنا لجميع حاذرون}