تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ١٦٠
وقيل: عدي الفعل إلى الضمير أولا اتساعا وهو قول الفارسي.
وجعل الواحدي من هذا قوله تعالى: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} ، أي منه وقوله: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} أي ما للظالمين منه.
وفيه نظر، أما الأولى فلأن [يغني] جملة قد أضيف إليها اسم الزمان وليست صفة.
وقد نصوا على أن عود ضمير إلى المضاف من الجملة التي أضيف إليها الظرف غير جائز حتى قال ابن السراج: فإن قلت أعجبني يوم قمت فيه امتنعت الإضافة لأن الجملة حينئذ صفة ولا يضاف موصوف إلى صفته قال ابن مالك وهذا مما خفي على أكثر النحويين. وأما الثانية فكأنه يريد أن {ما للظالمين من حميم} صفة ليوم المضاف إليها الأزمنة وذلك متعذر لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة والظاهر أن الجملة حال منه ثم حذف العائد المجرور [في] كما يحذف من الصفة.
الثالث: الخبر، كقوله تعالى: {وكل وعد الله الحسنى} في قراءة ابن عامر.
الرابع: الحال.
تنبيه.
[عن ابن الشجري في تفاوت أنواع الحذف] .
قال ابن الشجري: أقوى هذه الأمور في الحذف الصلة لطول الكلام فيها لأنه أربع كلمات نحو: جاء الذي ضربت وهو الموصول والفعل والفاعل والمفعول ثم الصفة لأن الموصوف قائم بنفسه وإنما أتى بالصفة للتوضيح ثم الخبر لانفصاله عن المبتدأ باعتبار أنه محكوم عليه.
ج ٣ · ص ١٦١
ووجه التفاوت أن الصفة رتبة متوسطة بين الصلة والخبر لأن الموصول وصلته كالكلمة الواحدة ولهذا لا يفصل بينهما والصفة دونها في ذلك ولهذا يكثر حذف الموصوف وإقامة الصفةمقامه والخبر دون ذلك فكان الحذف آكد في الصلة من الصفة لأن هناك شيئين يدلان على الحذف الصفة تستدعي موصوفا والعامل يستدعيه أيضا.
ويستحسن ابن مالك هذا الكلام ولم يتكلم على الحال لرجوعه إلى الصفة.
حذف المفعول.
وهو ضربان:.
أحدهما: أن يكون مقصودا مع الحذف فينوى لدليل ويقدر في كل موضع ما يليق ب، كقوله تعالى: {فعال لما يريد} أي يريده.
{فغشاها ما غشى} أي غشاها إياه.
{الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} .
{لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} .
{وسلام على عباده الذين اصطفى} .
{أين شركائي الذين كنتم تزعمون} .
وكل هذا على حذف ضمير المفعول وهو مراد حذف تخفيفا لطول الكلام بالصفة ولولا إرادة المفعول وهو الضمير لخلت الصلة من ضمير يعود على الموصول وذلك لا يجوز.