تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٧٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٦٥

أحدهما: عدم ثبوت الألف في [كالوهم] و [وزنوهم] ولو كان كما قال لأثبتوها في خط المصحف كما أثبتوها في قوله تعالى: {خرجوا من ديارهم} {قالوا لنبي لهم} ونحوه.

والثاني: أن تقدم ذكر الناس يدل على أن الضمير راجع إليهم فالمعنى: {إذا اكتالوا على الناس يستوفون} وإذا كالوا للناس أو وزنوا للناس يخسرون.

وجعل الزمخشري من حذف المفعول قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أي في المصر وعند أبي علي أن الشهر ظرف والتقدير فمن شهد منكم المصر في الشهر.

ومنها: تقدم مثله في اللفظ كقوله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} أي ويثبت ما يشاء.

فلما كان المفعول الثاني بلفظ الأول في عمومه واحتياجه إلى الصلة جاز حذفه لدلالة ما ذكر عليه كقوله: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم} .

وقوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} أي غير السموات.

وقوله: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} ، أي ومن أنفق من بعده وقاتل بدليل ما بعده.

وقوله: {وأبصر فسوف يبصرون} أي أبصرهم، بدليل قوله: {وأبصرهم} .

وسبق عن ابن ظفر السر في ذكر المفعول في الأول وحذفه في الثاني في هذه الآية الشريفة.

ج ٣ · ص ١٦٦

أن الأولى اقتضت نزول العذاب بهم يوم بدر فلما تضمنت التشفي قيل: [أبصرهم] .

وأما الثاني فالمراد بها يوم الفتح واقترن بها مع الظهور عليهم تأمينهم والدعاء إلى إيمانهم فلم يكن وقتا للتشفي بل للبروز فقيل له: [أبصر] والمعنى: فسيبصرون منك عليهم.

وقوله: {فهل وجدتم ما وعد ربكم} ، أي وعدكم ربكم فحذف لدلالة قوله قبله: {وما وعدنا ربنا} قاله الزمخشري.

وقد يقال: أطلق ذلك ليتناول كل ما وعد الله من الحساب والبعث والثواب والعقاب وسائر أحوال القيامة لأنهم كانوا يكذبون بذلك أجمع ولأن الموعود كله مما ساءهم وما نعيم أهل الجنة إلا عذاب لهم فأطلق لذلك ليكون من الضرب الآتي.

وقوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية} .

ومنها: رعاية الفاصلة، نحو: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} أي ما قلاك فحذف المفعول لأن فواصل الآي على الألف.

ويحتمل أنه للاختصار لظهور المحذوف قبله أي أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن أقسى قلبه فحذف لدلالة {فويل للقاسية} .

ومنها: البيان بعد الإبهام كما في مفعول المشيئة والإرادة، فإنهم لا يكادون يذكرونه كقوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} .

{ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م