تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٩٧ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٩٠

وقوله: {فلما أسلما وتله للجبين} أي رحما وسعدا وتله وابن عطية يجعل التقدير فلما أسلما أسلما وهو مشكل.

وقوله: {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا} ، المعنى: حتى إذا كان ذلك ندم الذين كفروا ولم ينفعهم إيمانهم لأنه من الآيات والأشراط.

وقد يجيء في الكلام شرطان ويحذف جواب أحدهما اكتفاء بالآخر كقوله تعالى: {وأما إن كان من أصحاب اليمين} في الاعتراض به مجرى الظرف لأن الشرط وإن كان جملة فإنه لما لم يقم بنفسه جرى مجرى الجزء الواحد ولو كان عنده جملة لما جاز الفصل به بين [أما] وجوابها لأنه لا يجوز. أما زيد فمنطلق وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لهما.

ونظيره: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم} فقوله: [لعذبنا] جواب للولا ولو جميعا.

واختار ابن مالك قول سيبويه أن الجواب [لأما] واستغنى به عن جواب [إن] لأن الجواب الأول الشرطين المتواليين في قوله: {إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} ونظائره.

فإذا كان أول الشرطين [أما [كانت أحق بذلك لوجهين:.

أحدهما: أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرا لدليل وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد.

ج ٣ · ص ١٩١

والثاني: أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا وإن ليس كذلك انتهى.

والظاهر أنه لا حذف في الآية الكريمة وإما الشرط الثاني وجوابه جواب الأول والمحذوف إنما هو أحد الفاءين.

وقال الفارسي في قوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك} الآية. إنه حذف منه أعزنا ولا تذلنا.

وقال في قوله تعالى: {فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم} ، تقديره: [فكيف تجدونهم مسرورين أو محزونين] ف "كيف" في موضع نصب بهذا الفعل المضمر وهذا الفعل المضمر قد سد مسد جواب إذا.

حذف جواب القسم.

لعلم السامع المراد منه كقوله تعالى: {والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة} ، تقديره: لتبعثن ولتحاسبن بدليل إنكارهم للبعث في قولهم: {أإنا لمردودون في الحافرة} .

وقيل: القسم وقع على قوله: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} .

وكقوله تعالى: {لن نؤثرك} وحذف لدلالة الكلام السابق عليه.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م