تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ١٩١
والثاني: أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا وإن ليس كذلك انتهى.
والظاهر أنه لا حذف في الآية الكريمة وإما الشرط الثاني وجوابه جواب الأول والمحذوف إنما هو أحد الفاءين.
وقال الفارسي في قوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك} الآية. إنه حذف منه أعزنا ولا تذلنا.
وقال في قوله تعالى: {فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم} ، تقديره: [فكيف تجدونهم مسرورين أو محزونين] ف "كيف" في موضع نصب بهذا الفعل المضمر وهذا الفعل المضمر قد سد مسد جواب إذا.
حذف جواب القسم.
لعلم السامع المراد منه كقوله تعالى: {والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة} ، تقديره: لتبعثن ولتحاسبن بدليل إنكارهم للبعث في قولهم: {أإنا لمردودون في الحافرة} .
وقيل: القسم وقع على قوله: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} .
وكقوله تعالى: {لن نؤثرك} وحذف لدلالة الكلام السابق عليه.
ج ٣ · ص ١٩٢
واختلف في جواب القسم في: {ص والقرآن ذي الذكر} فقال الزجاج: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} ، واستبعده الكسائي.
وقال الفراء: قد تأخر كثيرا وجرت بينهما قصص مختلفة فلا يستقيم ذلك في العربية.
وقيل: {كم أهلكنا} ومعناه: لكم أهلكنا وما بينهما اعتراض وحذفت اللام لطول الكلام.
وقال الأخفش: {إن كل إلا كذب الرسل} والمعترض بينهما قصة واحدة.
وعن قتادة: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} ، مثل: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا} .
وقال صاحب النظم في هذا القول: معنى "بل" توكيد الأمر بعده فصار مثل أن الشديدة تثبت ما بعدها وإن كان لها معنى آخر في نفي خبر متقدم كأنه قال: إن الذين كفروا في عزة وشقاق.
وقال أبو القاسم الزجاجي: إن النحويين قالوا: إن "بل" تقع في جواب القسم كما تقع "إن" لأن المراد بها توكيد الخبر وذلك في {ص والقرآن} الآية. وفي: {ق والقرآن} الآية. وهذا من طريق الاعتبار ويصلح أن يكون بمعنى "إن" لأنه سائغ في كلامهم أو يكون "بل" جوابا للقسم لكن لما كانت متضمنة رفع خبر وإتيان خبر بعده كانت أوكد من سائر التوكيدات فحسن وضعها موضع "إن".