تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٠٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٩٣

وقيل: الجواب محذوف أي والقرآن المجيد ما الأمر كما يقول هؤلاء أو الحق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الفراء في قوله تعالى: {إذا السماء انشقت} جوابه محذوف أي فيومئذ يلاقي حسابه.

وعن قتادة أن جوابه: {وأذنت لربها وحقت} يعني أن الواو فيها بمعنى السقوط كقوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} ، أي ناديناه.

حذف الجملة.

هي أقسام: قسم هي مسببة عن المذكور وقسم هي سبب له وقسم خارج عنها، فالأول: كقوله تعالى: {ليحق الحق ويبطل الباطل} فإن اللام الداخلة على الفعل لا بد لها من متعلق يكون سببا عن مدخول اللام فلما لم يوجد لها متعلق في الظاهر وجب تقديره ضرورة فيقدر: فعل ما فعل ليحق الحق.

والثاني: كقوله تعالى: {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} ، فإن الفاء إنما تدخل على شيء مسبب عن شيء ولا مسبب إلا له سبب فإذا وجد المسبب - ولا سبب له ظاهرا - أوجب أن يقدر ضرورة فيقدر: فضربه فانفجر.

والثالث: كقوله تعالى: {فنعم الماهدون} أي نحن هم أو هم نحن.

وقد يكون المحذوف أكثر من جملةكقوله تعالى: {فأرسلون يوسف} الآية. فإن التقدير:" فأرسلون إلى يوسف لأستعبره الرؤيا فأرسلوه إليه لذلك فجاء فقال له:.

ج ٣ · ص ١٩٤

يا يوسف" وإنما قلنا إن هذا الكل محذوف لأن قوله: {أرسلون} يدل لا محالة على المرسل إليه فثبت أن "إلى يوسف" محذوف ثم إنه لما طلب الإرسال إلى يوسف عند العجز الحاصل للمعبرين عن تعبير رؤيا الملك دل ذلك على أن المقصود من طلب الإرسال إليه استعباره الرؤيا التي عجزوا عن تعبيرها ومنه قوله تعالى: {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم} الآية، فأعقب بقوله حكاية عنها: {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} ، تقديره: فأخذ الكتاب فألقاه إليهم فرأته بلقيس وقرأته و {قالت يا أيها الملأ} .

وقوله: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا} حذف يطول تقديره: فلما ولد يحيى ونشأ وترعرع قلنا: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} .

ومنه قوله تعالى حكاية عن قوم موسى: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري} .

وقوله: {فلما رآه مستقرا عنده} إلى قوله: {نكروا لها عرشها} .

وقوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام} أي كمن قسا قلبه ترك على ظلمه وكفره ودل على المحذوف قوله: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} .

ومن حذف الجملة قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} قيل: المعنى جاعل في الأرض خليفة يفعل كذا وكذا وإلا فمن أين علم الملائكة أنهم يفسدون وباقي الكلام يدل على المحذوف.

وقوله: {يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} ، قال

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م