تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٠٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٩٥

الفارسي: المعنى فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة:" واتقوا الله" عطف على قوله:" فاكرهوا" إن لم يذكر لدلالة الكلام عليه كقوله تعالى:" فانفجرت" أي فضرب فانفجرت فقوله:" كرهتموه" كلام مستأنف وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الجواب لأن قوله:" أيحب أحدكم" كأنهم قالوا في جوابه لا، فقال: فكرهتموه أي فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة.

قال ابن الشجري: وهذا التقدير بعيد لأنه قدر المحذوف موصولا وهو "ما" المصدرية وحذف الموصول وإبقاء صلته ضعيف وإنما التقدير فهذا كرهتموه والجملة المقدرة المحذوفة ابتدائية لا أمرية والمعنى فهذا كرهتموه والغيبة مثله وإنما قدرها أمرية ليعطف عليها الجملة الأمرية في قوله:" واتقوا الله".

حذف القول.

قد كثر في القرآن العظيم حتى إنه في الإضمار بمنزلة الإظهار كقوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، أي يقولون: ما نعبدهم إلا للقربة.

ومنه: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا} أي وقلنا كلوا أو قائلين.

وقوله: {علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا} أي قلنا.

{وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا} أي وقلنا خذوا.

ج ٣ · ص ١٩٦

{وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} أي وقلنا: اتخذوا.

وقوله: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا} أي يقولان: ربنا وعليه قراءة عبد الله.

{فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} أي فيقال لهم لأن أما لا بد لها في الخبر من فاء فلما أضمر القول أضمر الفاء.

وقوله: {وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون} يقال لهم هذا.

وقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} أي يقولون سلام.

وقوله: {تتلقاهم الملائكة} أي يقولون لهم ذلك.

وقوله: {الذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم} أي يقولون ما نعبدهم.

وقوله: {فظلتم تفكهون إنا لمغرمون} أي يقولون إنا لمغرمون أي معذبون وتفكهون: تندمون.

وقوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} أي يقولون ربنا

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م