تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢١١ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٠٤

عطف قوله:" ثم أحياهم " على قوله:" موتوا " لأنه أمر وفعل الأمر لا يعطف على الماضي.

وقوله: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين} أي فاختلفوا فبعث وحذف لدلالة قوله: {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} وهي في قراءة عبد الله كذلك.

وقيل: تقديره كان الناس أمة واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا والأول أوجه.

وقوله: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} فالهمزة للإنكار والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف تقديره: أكذبتم وعجبتم أن جاءكم.

وقوله: {قال نعم وإنكم لمن المقربين} ، هو معطوف على محذوف سد مسده حرف الإيجاب كأنه قال إيجابا لقولهم: {ن لنا لأجرا} ، نعم إن لكم أجرا وإنكم لمن المقربين.

وقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} ، أي فأفطر فعدة، خلافا للظاهرية حيث أوجبوا الفطر على المسافر أخذا من الظاهر.

وقوله: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} ، أي فحلق ففدية.

وقوله: {فقلنا اضربوه ببعضها} قال الزمخشري: التقدير فضربوه فحيي.

ج ٣ · ص ٢٠٥

فحذف ذلك لدلالة قوله: {كذلك يحيي الله الموتى} .

وزعم ابن جني أن التقدير في قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} أن التقدير فكيف يكون إذا جئنا.

السادس: أن يدل عليه ذكره في موضع آخر، كقوله: {وإذ قتلتم نفسا} ، قال الواحدي: هو بإضمار "اذكر" ولهذا لم يأت لإذ بجواب. ومثله قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} وليس شيء قبله تراه ناصبا ل"صالحا"، بل علم بذكر النبي والمرسل إليه أن فيه إضمار" أرسلنا ".

وقوله: {ولسليمان الريح} أي وسخرنا.

ومثله: {ونوحا إذ نادى من قبل} {وذا النون} .

وكذا: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} ، أي واذكر.

قال: ويدل على "اذكر" في هذه الآيات قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} .

وما قاله ظاهر، إلا أن مفعول "اذكر" يكون محذوفا أيضا تقديره:" واذكروا أخالكم "ونحوه إذا كان كذا وذلك ليكون "إذ" في موضع نصب على الظرف ولو لم يفد ذلك المحذوف لزم وقوع "إذ" مفعولا به والأصح أنها لا تفارق الظرفية.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م