تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٣٧ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٣٠

من السماء والنابع من الأرض وقوله: {وقضي الأمر} أي هلك من قضي هلاكه ونجا من قدرت نجاته وإنما عدل عن لفظه إلى لفظ التمثيل لأمرين اختصار اللفظ وكون الهلاك والنجاة كانا بأمر مطاع إذ الأمر يستدعي آمرا ومطاعا وقضاؤه يدل على قدرته.

ومن أقسام الإيجاز الاقتصار على السبب الظاهر للشيء اكتفاء بذلك عن جميع الأسباب كما يقال فلان لا يخاف الشجعان والمراد لا يخاف أحدا.

ومنه قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن} ولا شك أن من فسخت النكاح أيضا تتربص لأن السبب الغالب للفراق الطلاق.

وقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} ولم يذكر النوم وغيره لأن السبب الضروري النقاض خروج الخارج فإن النوم الناقض ليس بضروري فذكر السبب الظاهر وعلم منه الحكم في الباقي.

ومنه قوله: {يعلم السر وأخفى} أي وهو مالم يقع في وهم الضمير من الهواجس ولم يخطر على القلوب من مخيلات الوساوس.

ومنه: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ونظائره.

وكذلك زيد وعمرو قائم على القول بأن قائم خبر عن أحدهما واستغني به عن خبر الآخر.

ومنها الاقتصار على المبتدأ وإقامة الشيء مقام الخبر نحو أقائم الزيدان فإن قائم مبتدأ لا خبر له.

ج ٣ · ص ٢٣١

ومنها باب "علمت أنك قائم" إذا جعلنا الجملة سادة مسد المفعولين فإن الجملة محلة لاسم واحد سد مسد اسمين مفعولين من غير حذف.

ومنه باب النائب عن الفاعل في ضرب زيد ف زيد دل على الفاعل بإعطائه حكمه وعلى المفعول بوضعه.

ومنها جميع أدوات الاستفهام والشرط فإن " كم مالك "؟ يغني عن عشرين أو ثلاثين ومن يقم أكرمه يغني عن زيد وعمرو قال ابن الأثير في "الجامع".

ومنه الألفاظ اللازمة للعموم مثل أحد وديار قاله ابن الأثير أيضا.

ومنه لفظ الجمع فإن الزيدين يغني عن زيد وزيد وزيد وكذا التثنية أصلها رجل ورجل فحذفوا العطف والمعطوف وأقاموا حرف الجمع والتثنية مقامهما اختصارا وصح ذلك لاتفاق الذاتين في التسمية بلفظ واحد فإن اختلف لفظ الاسمين رجعوا إلى التكرار بالعطف نحو مررت بزيد وبكر.

منه باب الضمائر على ما سيأتي بيانه في قاعدة الضمير.

ومنه لفظ "فعل" فإنه يجيء كثيرا كناية عن أفعال متعددة قال تعالى: {لبئس ما كانوا يفعلون} {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} .

{فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م