تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢٥٨
فإن قلت: فهل يجوز أن يكون من تقديم المذكر على المؤنث؟.
قلت: هيهات الذهب أيضا مؤنت ولهذا يصغر على ذهيبة ك"قدم".
ومنه تقديم الصوف في قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} ولهذا احتج به بعض الصوفية على اختيار لبس الصوف على غيره من الملابس وأنه شعار الملائكة في قوله: {مسومين} قيل: سيماهم يؤمئذ الصوف. وعن علي: الصوف الأبيض رواه أبو نعيم في مدح الصوف وقال: إنه شعار الأنبياء. وقال ابن مسعود: " كانت الأنبياء قبلكم يلبسون الصوف " وفي الصحيح في موسى عليه السلام: " عليه عباءة ".
منه تقديم الشمس على القمر في قوله تعالى: {والشمس والقمر} وقوله: {وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} ولهذا قال تعالى: {جعل الشمس ضياء والقمر نورا} ، والحكماء يقولون: إن نور القمر مستمد من نور الشمس، قال الشاعر:
يا مفردا بالحسن والشكل من دل عينيك على قتلي
البدر من شمس الضحى نوره والشمس من نورك تستملي
وأما قوله تعالى: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا} فيحتمل وجهين مناسبة رءوس الآي أو أن انتفاع أهل السموات به أكثر قال ابن الأنباري يقال إن القمر وجهه يضيء لأهل الشمس.
ج ٣ · ص ٢٥٩
وظهره إلى الأرض ولهذا قال تعالى: {فيهن} لما كان أكثر نوره يضيء إلى أهل السماء.
الثامن: الغلبة والكثرة.
كقوله تعالى: {منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قدم الظالم لكثرته ثم المقتصد ثم السابق.
وقوله: {فمنهم شقي وسعيد} {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} .
{الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين} .
وجعل منه الزمخشري: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} يعني بدليل قوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وحديث بعث النار.
وأما قوله: {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا} قدم ذكر العذاب لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى وراموا قتله.
وجعل من هذا النوع قوله تعالى: {والسارق والسارقة} لأن السرقة في الذكور أكثر.
وقدم في الزنى المرأة في قوله: {الزانية والزاني} لأن الزنى فيهن أكثر وأما قوله:.