تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢٦٠
{الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} .
فقال الزمخشري: سيقت الآية التي قبلها لعقوبتهما على ما جنيا والمرأة هي المادة التي نشأت منها الخيانة لأنها لو لم تطمع الرجل [ولم تومض له] وتمكنه لم يطمع ولم يتمكن فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدأ بذكرها وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل [فيه] لأنه هو الراغب والخاطب يبدأ الطلب.
ومنه قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ، قال الزمخشري: قدم غض البصر لأن النظر يريد الزنى ورائد الفجور والبلوى به أشد وأكثر ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه.
ومنه تقديم الرحمة على العذاب، حيث وقع في القرآن ولهذا ورد: " إن رحمتي غلبت غضبي ".
وأما تقديم التعذيب على المغفرة في آية المائدة فللسياق.
ومنه قوله تعالى: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} قال ابن الحاجب في أماليه: إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء ووقوع ذلك في الأزواج أقعد منه في الأولاد فكان أقعد في المعنى المراد فقدم ولذلك قدمت الأموال في قوله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} لأن الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} {مرنا مترفيها ففسقوا فيها} ، وليست الأولاد في استلزام الفتنة مثلها وكان تقدمها أولى.
ج ٣ · ص ٢٦١
التاسع: سبق ما يقتضي تقديمه.
وهو دلالة السياق كقوله تعالى: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} لما كان إسراحها وهي خماص وإراحتها وهي بطان قدم الإراحة لأن الجمال بها حينئذ أفخر.
وقوله: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} لأن السياق في ذكر مريم في قوله: {والتي أحصنت فرجها} ولذلك قدم الابن في غير هذا المكان قال تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} وقوله: {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} فإنه قدم الحكم مع أن العلم لا بد من سبقه للحكم ولكن لما كان السياق في الحكم قدمه قال تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} ، ويحتمل أن المراد بالحكم الحكمة وبها فسر الزمخشري قوله تعالى في سورة يوسف: {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} وأما تقديم الحكيم على العليم في سورة الانعامفلأنه مقام تشريع الأحكام وأما في أول سورة يوسف فقدم العليم على الحكيم لقوله في آخرها: {وعلمتني من تأويل الأحاديث} .