تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٧٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٦٣

{قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} .

{ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} .

{ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} .

وأما قوله: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فقدم نفي التأخير لأنه الأصل في الكلام وإنما ذكر التقدم مع عدم إمكان التقدم نفيا لأطراف الكلام كله.

وكقوله: {إنه هو يبدئ ويعيد} .

وقوله: {كما بدأكم تعودون} .

{لله الأمر من قبل ومن بعد} .

{له الحمد في الأولى والآخرة} .

وقوله: {هو الأول والآخر} .

{في الدنيا والآخرة} .

فإن قلت قد جاء: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} . {أم للإنسان ما تمنى فلله الآخرة والأولى} .

قلت: لمناسبة رءوس الآي.

ج ٣ · ص ٢٦٤

ومثله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين} ولأن الخطاب لهم فقدموا.

الحادي عشر: للحث عليه خيفة من التهاون به.

كتقديم تنفيذ الوصية على وفاء الدين في قوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} فإن وفاء الدين سابق على الوصية لكن قدم الوصية لأنهم كانوا يتساهلون بتأخيرها بخلاف الدين.

ونظيره: {يهب لمن يشاء إناثا} قدم الإناث حثا على الإحسان إليهم.

وقال السهيلي في [النتائج] : إنما قدمت الوصية لوجهين:.

أحدهما: أنها قربة إلى الله تعالى بخلاف الدين الذي تعوذ الرسل منه فبدىء بها للفضل.

والثاني: أن الوصية للميت والدين لغيره ونفسك قبل نفس غيرك تقول هذا لي وهذا لغيري ولا تقول في فصيح الكلام هذا لغيري وهذا لي.

الثاني عشر: لتحقق ما بعده واستغنائه هو عنه في تصوره.

كقوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م