تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢٦٤
ومثله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين} ولأن الخطاب لهم فقدموا.
الحادي عشر: للحث عليه خيفة من التهاون به.
كتقديم تنفيذ الوصية على وفاء الدين في قوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} فإن وفاء الدين سابق على الوصية لكن قدم الوصية لأنهم كانوا يتساهلون بتأخيرها بخلاف الدين.
ونظيره: {يهب لمن يشاء إناثا} قدم الإناث حثا على الإحسان إليهم.
وقال السهيلي في [النتائج] : إنما قدمت الوصية لوجهين:.
أحدهما: أنها قربة إلى الله تعالى بخلاف الدين الذي تعوذ الرسل منه فبدىء بها للفضل.
والثاني: أن الوصية للميت والدين لغيره ونفسك قبل نفس غيرك تقول هذا لي وهذا لغيري ولا تقول في فصيح الكلام هذا لغيري وهذا لي.
الثاني عشر: لتحقق ما بعده واستغنائه هو عنه في تصوره.
كقوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} .
ج ٣ · ص ٢٦٥
وقوله: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} .
وقوله: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا} .
الثالث عشر: الاهتمام عند المخاطب.
كقوله: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .
ونظيره قوله عليه السلام: " وأن تقرأ السلام على من عرفته ومن لم تعرفه ".
وقوله: {ولذي القربى واليتامى والمساكين} لفضل الصدقة على القريب.
وكقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} .
وقوله: {ودية مسلمة إلى أهله} فقدم الكفارة على الدية وعكس في قتل المعاهد حيث قال: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} .
قال الماوردي في [الحاوي] : ووجهه أن المسلم يرى تقديم حق الله على نفسه والكافر يرى تقديم نفسه على حق الله قال: وقال ابن أبي هريرة: " إنما خالف بينهما ولم يجعلهما على نسق واحد لئلا يلحق بهما ما بينهما من قتل المؤمن في دار الحرب في قوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} فضم إليه الدية إلحاقا بأحد الطرفين "، فأزال هذا الاحتمال باختلاف اللفظين.